عاجَت بِيَ الذِّكرى عَلَيها ساعَةً * مَرَّ الزَّمانُ بِها عَلَى استِحياءِ
خَفَقَت لِتَكشِفَ عَن رَضيعٍ ناحِلٍ * ذَبُلَت مَراشِفُهُ ذُبُولَ حَباءِ
ظَمآنَ بَينَ يَدَي أبيهِ كَأَنَّهُ * فَرخُ القَطاةِ يَدُفُّ « 1 » فِي النَّكباءِ
لاحَ الفُراتُ لَهُ فَأَجهَشَ باسِطاً * يُمناهُ نَحوَ اللُّجَّةِ الزَّرقاءِ
وَاستَشفَعَ الأَبُ حابِسيهِ عَلَى الصَّدى * بِالطِّفلِ يومي بِاليَدِ البَيضاءِ
رَجَّى الرُّواءَ فَكانَ سَهماً حَزَّ في * نَحرِ الرَّضيعِ وضَحكَةِ استِهزاءِ
فَاهتَزَّ وَاختَلَجَ اختِلاجَةَ طائِرٍ * ظَمآنَ رفَّ وَماتَ قُربَ الماءِ « 2 »
7 . السَّيِّدُ جَعفَرٌ الحَلِّيُّ « 3 »
3118 . سحر بابل وسجع البلابل : قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ راثِياً ثَانِيَ السِّبطَينِ ، وإِنسانَ عَينِ النَّبِيِّ ، جَدَّهُ وإِمامَهُ أبا عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ عليه السّلام : . . .
لاخَبَت مُرهَفاتُ آلِ عَلِيٍّ * فَهِيَ النارُ وَالأَعادي وَقودُ
عَقَدوا بَينَها وبَينَ المَنايا * ودَعَوا ههُنا تُوَفَّى العُقودُ
مَلَأوا بِالعِدى جَهَنَّمَ حَتّى * قَنَعَت ما تَقولُ هَل لي مَزيدُ
هامش
( 1 ) . الدَّفيفُ : العَدْوُ ، ودفّ الطائر : ضرب جنبيه بجناحيه ، والدفيف أن يدُفَّ الطائر على وجه الأرض يحرّك جناحيه ورجلاه في الأرض ( لسان العرب : ج 9 ص 104 « دفف » ) .
( 2 ) . أدب الطفّ : ج 10 ص 173 .
( 3 ) . السيّد أبو يحيى جعفر بن أبي الحسين حمد بن محمّد حسن الحسيني الحلّي النجفي الشاعر ، المعروف بالسيّد جعفر الحلّي . ولد يوم النصف من شعبان سنة ( 1277 ه ) في قرية من قرى العذار ، تُعرف بقرية السادة ، وتوفّي فجأة في النجف الأشرف في سنة ( 1315 ه ) ودُفن هناك .
كان فاضلًا مشاركاً في العلوم الآلية والدينية ، أديباً محاضراً ، شاعراً قويّ البديهة حسن العشرة ، رقيق القشرة ، صافي السريرة حسن السيرة ، وله ديوان شعر مطبوع اسمه سحر بابل وسجع البلابل ، جمعه بعد وفاته أخوه السيّد هاشم ، وقد ضاع كثير من شعره الذي كان ينظمه على البديهة من الأبيات القليلة ( راجع : أعيان الشيعة : ج 4 ص 97 ) .