أبي عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ عليه السّلام :
ألا لاسَقَت كَفّي عِطاشُ العَواسِلِ * إذا أنا لَم أنهَض بِثَأرِ الأَوائِلِ . . .
أيَذهَبُ ثارُ الهاشِمِيِّينَ فِي العِدى * ويُصبِحُ ذاكَ الحَقُّ أكلَةَ باطِلِ
كِرامٌ بِأَرضِ الغاضِرِيَّةِ عَرَّسوا « 1 » * فَطابَت بِهِم أرجاءُ تِلكَ المَنازِلِ . . .
ولَمّا دَنَت آجالُهُم رَحَّبوا بِها * كَأَنَّ لَهُم بِالمَوتِ بُلغَةَ آمِلِ
فَماتوا وهُم أزكَى الأَنامِ نَقيبَةً * وأكرَمُ مَن يُبكى لَهُ فِي المَحافِلِ
عُطاشى بِجَنبِ النَّهرِ وَالماءُ حَولَهُم * مُباحٌ إلَى الوُرّادِ عَذبُ المَناهِلِ
أبا حَسَنٍ إنَّ الَّذينَ عَهِدتَهُم * ثِقالَ الخُطى إلّالِكَسبِ الفَضايِلِ
اعَزّيكَ فيهِم يا لَكَ الخَيرُ إنَّهُم * مَشَوا لِوُرودِ المَوتِ مِشيَةَ عاجِلِ
أرادَت بَنو سُفيانَ فيهِم مَذَلَّةً * وذلِكَ مِن أبناكَ صَعبُ التَّناوُلِ
مَتى ذَلَّ قَومٌ أنتَ خَلَّفتَ فيهِمُ * إباءً لَهُ يَندَقُّ أنفُ المُجادِلِ
نَعِمتَ بِهِم عَيناً فَقَد سارَ ذِكرُهُم * كَما قَد فَشا مَعروفُهُم فِي القَبائِلِ
أعادوكَ يَومَ الطَّفِّ حَيّاً وجَدَّدوا * لِعَلياكَ ذِكراً قَبلَ ذا غَيرَ خامِلِ « 2 »
3122 . سحر بابل وسجع البلابل : ولَهُ أيضاً في ذِكرِ وَقعَةِ كَربَلا وقَد خَصَّ بِالذِّكرِ أبَا الفَضلِ العَبّاسِ عليه السّلام :
وَجهُ الصَّباحِ عَلَيَّ لَيلٌ مُظلِمُ * ورَبيعُ أيّامي عَلَيَّ مُحَرَّمُ
وَاللَّيلُ يَشهَدُ لي بِأَنِّيَ ساهِرٌ * مُذ طابَ لِلنّاسِ الرُّقادُ وهَوَّموا
بي قُرحَةٌ لَو أنَّها بِيَلَملَمٍ * نُسِفَت جَوانِبُهُ وساخَ يَلَملَمُ
هامش
( 1 ) . التعريس : النزول في المعهد في أيّ حين كان من ليلٍ أو نهار ، وقيل : النزول في آخر اللّيل ( لسان العرب : ج 6 ص 136 « عرس » ) .
( 2 ) . سحر بابل وسجع البلابل : ص 386 ، الدرّ النضيد : ص 243 .