قَلِقاً تُقَلِّبُني الهُمومُ بِمَضجَعي * ويَغورُ فِكري فِي الزَّمانِ ويُتهِمُ
مَن لي بِيَومِ وَغىً يَشِبُّ ضَرامُهُ * ويَشيبُ فَودُ الطِّفلِ مِنهُ فَيَهرَمُ
فَعَسى أنالُ مِنَ التِّراتِ مَواضِياً * تُسدي « 1 » عَلَيهِنَّ الدُّهورُ وتُلحِمُ
أو مَوتَةً بَينَ الصُّفوفِ احِبُّها * هِيَ دينُ مَعشَرِيَ الَّذينَ تَقَدَّموا
ما خِلتُ أنَّ الدَّهرَ مِن عاداتِهِ * تُروَى الكِلابُ بِهِ ويَظمَا الضَّيغَمُ
مِثلُ ابنِ فاطِمَةٍ يَبيتُ مُشَرَّداً * ويَزيدُ في لَذّاتِهِ مُتَنَعِّمُ
إلى أن يقول :
عَبَسَت وُجوهُ القَومِ خَوفَ المَوتِ وَال * عَبّاسُ فيهِم ضاحِكٌ مُتَبَسِّمُ
قَلَبَ اليَمينَ عَلَى الشِّمالِ وغاصَ فِي ال * أَوساطِ يَحصُدُ فِي الرُّؤوسِ ويَحطِمُ
وثَنى أبُو الفَضلِ الفَوارِسَ نُكَّصاً * فَرَأَوا أشَدَّ ثَباتِهِم أن يُهزَموا
ما كَرَّ ذو بَأسٍ لَهُ مُتَقَدِّماً * إلّا وفَرَّ ورَأسُهُ المُتَقَدِّمُ
صَبَغَ الخُيولَ بِرُمحِهِ حَتّى غَدا * سِيّانَ أشقَرُ لَونِها وَالأَدهَمُ
ما شَدَّ غَضباناً عَلى مَلمومَةٍ * إلّا وحَلَّ بِهَا البَلاءُ المُبرَمُ
ولَهُ إلَى الإِقدامِ سُرعَةُ هارِبٍ * فَكَأَنَّما هُوَ بِالتَّقَدُّمِ يَسلَمُ
بَطَلٌ تَوَرَّثَ مِن أبيهِ شَجاعَةً * فيها انوفُ بَنِي الضَّلالَةِ تُرغَمُ
يَلقَى السِّلاحَ بِشِدَّةٍ مِن بَأسِهِ * فَالبيضُ تَثلِمُ وَالرِّماحُ تُحَطِّمُ
عَرَفَ المَواعِظَ لا تُفيدُ بِمَعشَرٍ * صَمّوا عَنِ النَّبَأِ العَظيمِ كَما عَموا
فَانصاعَ يَخطِبُ بِالجَماجِمِ وَالكِلى * فَالسَّيفُ يَنثُرُ وَالمُثَقَّفُ يَنظِمُ . . .
بَطَلٌ إذا رَكِبَ المُطَهَّم خِلتَهُ * جَبَلًا أشَمَّ يَخِفُّ فيهِ مُطَهَّمُ
هامش
( 1 ) . السدَّى : الأسفل من الثوب ، وفي المثل : ألحم ما أسديت ؛ أي تمّم ما ابتدأتهُ من الإحسان ( لسان العرب : ج 12 ص 538 « لحم » ) .