ومُذِ اللَّهُ جَلَّ نادى هَلُمّوا * وهُمُ المُسرِعونَ مَهما نودوا
نَزَلوا عَن خُيولِهِم لِلمَنايا * وقُصارى هذَا النُّزولِ صُعودُ
فَقَضَوا وَالصُّدورُ مِنهُم تَلَظّى * بِضَرامٍ وما ابيحَ الوُرودُ
سَلَبوهُم بُرودَهُم وعَلَيهِم * يَومَ ماتوا مِنَ الحِفاظِ بُرودُ
تَرَكوهُم عَلَى الصَّعيدِ ثَلاثاً * يا بِنَفسي مَن ذا يُقِلُّ الصَّعيدُ
فَوقَهُ لَو دَرى هَياكِلُ قُدسٍ * هُوَ لِلحَشرِ فيهِمُ مَحسودُ
تُربَةٌ تَعكِفُ المَلائِكُ فيها * فَرُكوعٌ لَهُم بِها وسُجودُ
وعَلَى العيسِ مِن بَناتِ عَلِيٍّ * نُوَّحٌ كُلُّ لَفظِها تَعديدُ
سَلَبَتها أيدِي الجُفاةِ حُلاها * فَخَلا مِعصَمٌ وعُطّلَ جيدُ
وعَلَيها السِّياطُ لَمّا تَلَوَّت * خَلَفَتها أساوِرٌ وعُقودُ
ووَراها كَم غَرَّدَ الرَّكبُ حَدواً * لِلثَّرى فوكَ أيُّهَا الغِرّيدُ
أتَجِدُّ السُّرى وهُنَّ نِساءٌ * لَيسَ يَدرينَ مَا السُّرى وَالبيدُ « 1 »
3119 . سحر بابل وسجع البلابل : ولَهُ أيضاً في رِثاءِ جَدِّهِ الحُسَينِ عليه السّلام ونادِباً بِها صاحِبَ الأمرِ عَجَّلَ اللَّهُ فَرَجَهُ :
أدرِك تِراتِكَ أيُّها المَوتورُ * فَلَكُم بِكُلِّ يَدٍ دَمٌ مَهدورُ
عَذُبَت دِماؤُكُمُ لِشارِبِ عَلِّها * وصَفَت فَلا رَنَقٌ ولا تَكديرُ
ولِسانُها بِكَ يَابنَ أحمَدَ هاتِفٌ * أفَهكَذا تُغضي وأَنتَ غَيورُ
ما صارِمٌ إلّاوفي شَفَراتِهِ * نَحرٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ مَنحورُ
أنتَ الوَلِيُّ لِمَن بِظُلمٍ قُتِّلوا * وعَلَى العِدى سُلطانُكَ المَنصورُ
هامش
( 1 ) . سحر بابل وسجع البلابل : ص 173 ، الدرّ النضيد : ص 121 .