ولَوَ انَّكَ استَأصَلتَ كُلَّ قَبيلَةٍ * قَتلًا فَلا سَرَفٌ ولا تَبذيرُ
خُذهُم فَسُنَّةُ جَدِّكُم ما بَينَهُم * مَنسِيَّةٌ وكِتابُكُم مَهجورُ . . .
فَأَبَوا عَلَى الحَسَنِ الزَّكِيِّ بِأَن يُرى * مَثواهُ حَيثُ مُحَمَّدٌ مَقبورُ
وَاسأَل بِيَومِ الطَّفِّ سَيفَكَ إنَّهُ * قَد كَلَّمَ الأَبطالَ فَهوَ خَبيرُ
يَومٌ أبوكَ السِّبطُ شَمَّرَ غَيرَةً * لِلدّينِ لَمّا أن عَناهُ دُثورُ « 1 »
بِأَبِي القَتيلُ وغُسلُهُ عَلَقُ الدِّما * وعَلَيهِ مِن أرَجِ الثَّنا كافورُ
ظَمآنُ يَعتَلِجُ الغَليلُ بِصَدرِهِ * وتُبَلُّ لِلخَطِّيِّ مِنهُ صُدورُ
وتَحَكَّمَت بيضُ السُّيوفِ بِجِسمِهِ * وَيحَ السُّيوفِ فَحُكمُهُنَّ يَجورُ
وغَدَت تَدوسُ الخَيلُ مِنهُ أضالِعاً * سِرُّ النَّبِيِّ بِطَيِّها مَستورُ . . .
وثَوا كِلٌ يُشجِي الغَيورَ حَنينُها * لَو كانَ ما بَينَ العِداةِ غَيورُ
حَرَمٌ لِأَحمَدَ قَد هُتكِنَ سُتورُها * فَهُتكِنَ مِن حَرَمِ الإِلهِ سُتورُ
كَم حُرَّةٍ لَمّا أحاطَ بِهَا العِدى * هَرَبَت تَخِفُّ العَدوَ وهيَ وَقورُ
وَالشَّمسُ تُوقَدُ بِالهَواجِرِ نارُها * وَالأَرضُ يَغلي رَملُها ويَفورُ
هَتَفَت غَداةَ الرَّوِع بِاسمِ كَفيلِها * وكَفيلُها بِثَرَى الطُّفوفِ عَفيرُ « 2 »
3120 . سحر بابل وسجع البلابل : ولَهُ أيضاً راثِياً جَدَّهُ وإمامَهُ سَيِّدَ الشُّهداءِ الحُسَينَ عليه السّلام :
اللَّهُ أيُّ دَمٍ في كَربَلا سُفِكا * لَم يَجرِ فِي الأَرضِ حَتّى أوقَفَ الفَلَكا
وأَيُّ خَيلِ ضَلالٍ بِالطُّفوفِ عَدَت * عَلى حَريمِ رَسولِ اللَّهِ فَانتُهِكا
هامش
( 1 ) . وزاد في أدب الطفّ ( ج 8 ص 112 ) هذين البيتين :غصبوا الخلافة من أبيك وأعلنوا * أنّ النبوة سحرها مأثور
والبضعة الزهراء امّك قد قضت * قرحى الفؤاد وضلعها مكسور( 2 ) . سحر بابل وسجع البلابل : ص 255 ، أدب الطفّ : ج 8 ص 111 .