واسرَتُهُ في حالَةٍ لَو يَراهُم * بِها هِرقَلٌ لَاستَقرَعَ النّابَ بِاليَدِ
فَمِن بَينِ مَقطوعِ الوَتينِ وفاحِصٍ * بِكَفَّيهِ عَن نَزعٍ وبَينَ مُصَفَّدِ
ومُرضِعَةٍ مَذهولَةٍ عَن رَضيعِها * مَخافَةَ سَلبٍ يَكشِفُ السِّترَ عَن يَدِ
فَمَن يُبلِغَنَّ الرُّسلَ أنَّ زَعيمَها * لَذو عَبرَةٍ جَيّاشَةٍ عَن تَوَقُّدِ « 1 »
3099 . ولَهُ أيضاً - وتَشتَمِلُ عَلى رِثاءِ العَبّاسِ ويَصِفُ بطولَتَهُ في كَربَلاءَ عليه السّلام - :
أوَ ما أتاكَ حَديثُ وَقعَةِ كَربَلا * أنّى وقَد بَلَغَ السَّماءَ قَتامُها
يَومٌ أبُو الفَضلِ استَجار بِهِ الهُدى * وَالشَّمسُ مِن كَدَرِ العَجاجِ لِثامُها
وَالبيضُ فَوقَ البَيضِ تَحسَبُ وَقعَها * زَجَلَ الرُّعودِ إذَا اكفَهرَّ غَمامُها
فَحَمى عَرينَتَهُ ودَمدَمَ دونَها * ويَذُبُّ من دونِ الشَّرى ضَرغامُها
مِن باسِلٍ يَلقَى الكَتيبَةَ باسِماً * وَالشّوسُ يَرشَحُ بِالمَنِيَّةِ هامُها . . .
بَطَلٌ أطَلَّ عَلَى العِراقِ مُجَلِيَّا * فَاعصَوصَبَت فَرَقاً تَمورُ شَآمُها . . .
ولَكَم لَهُ مِن غَضبَةٍ مُضَرِيَّةٍ * قَد كادَ يَلحَقُ بِالسَّحابِ ضَرامُها . . .
ثُمَّ انبَرى نَحوَ الفُراتِ ودونَهُ * حَلَباتُ عادِيَةٍ يَصِلُّ لِجامُها
فَكَأَنَّهُ صَقرٌ بِأَعلى جَوِّها * جَلّى فَحَلَّقَ ما هُناكَ حِمامُها . . .
فَهُنالِكُم مَلَكَ الشَّريعَةَ وَاتَّكى * مِن فَوقِ قائِمِ سَيفِهِ قَمقامُها « 2 »
فَأَبَت نَقيبَتُهُ الزَّكِيَّةُ رِيَّها * وَحَشَا ابنِ فاطِمَةٍ يَشِبُّ ضَرامُها
وكَذلِكُم مَلَأَ المَزادَ وزَمَّها * وَانصاعَ يَرفُلُ بِالحَديدِ هُمامُها . . .
تَاللَّهِ لا أنسَى ابنَ فاطِمَ إذ جَلا * عَنهُ العَجاجَةَ يَكفَهِرُّ قَتامُها
هامش
( 1 ) . الدرّ النضيد : ص 128 ، أدب الطفّ : ج 6 ص 266 .
( 2 ) . القمقام من الرجال : السيّد الكثير الخير الواسع الفضل ( لسان العرب : ج 12 ص 494 « قمم » ) .