للَّهِ كَم قَطَعوا هُنالِكَ مَهمَهاً * نَكَبوا الرِّياحَ بِهِ مِنَ الإِعياءِ
حَتّى أتَوا أرضَ الطُّفوفِ بِنَينَوى * أرضُ الكُروبِ وأرضُ كُلِّ بَلاءِ
حُطّوا الرِّحالَ فَذا مَحَطُّ خِيامِنا * وهُنا تَكونُ مَصارِعُ الشُّهداءِ
وبِهذِهِ يَغدو جَوادِيَ صاهِلًا * مُرخَى العِنانِ يَجولُ فِي البَيداءِ
وبِهذِهِ أغدو لِطِفلِيَ حامِلًا * فِي الكَفِّ أطلُبُ جُرعَةً مِن ماءِ
أمُجَدِّلَ الأَبطالِ في يَومِ الوَغى * ومُنَكِّسَ الرّاياتِ فِي الهَيجاءِ
هذا حَبيبُكَ بِالطُّفوفِ مُجَدَّلٌ * عارٍ تُكَفِّنُهُ يَدُ النَّكباءِ « 1 » « 2 »
25 . الشَّيخُ مُحَمَّد عَلِيّ كَمّونَة « 3 »
3101 . أدب الطفّ : الشَّيخُ مُحمَّد عَلِيّ كَمّونَة ، لَهُ القَصيدَةُ الشَّهيرَةُ الَّتي يَصِفُ فيها بُطولَةَ شُهداءِ كَربَلاءَ ، وَمِنها :
أراهُ وَأَمواجُ الهِياجِ تَلاطَمَت * يَعومُ بِها مُستَأنِساً باسِماً ثَغرا
ولَو لَم يُكَفكِفهُ عَن الفَتكِ حِلمُهُ * لَعَفَّى دِيارَ الشِّركِ وَاستَأصَلَ الكُفرا
ولَمّا تَجَلَّى اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ * لَهُ خَرَّ تَعظيماً لَهُ ساجِداً شُكرا
هَوى وهوَ طَودٌ وَالمَواضي كَأَنَّها * نُسورٌ أبَت إلّامَناكِبَهُ وَكرا
هَوى هَيكَلُ التَّوحيدِ فَالشِّركُ بَعدَهُ * طَغى غَمرُهُ « 4 » وَالنّاسُ في غَمرَةٍ سَكرى
هامش
( 1 ) . النكباء : كلُّ ريح ، والنكباء التي لا يختلفُ منها ، وهي التي تهبُّ بين الصبا والشمال ( لسان العرب : ج 1 ص 771 « نكب » ) .
( 2 ) . أعيان الشيعة : ج 9 ص 441 ، الدرّ النضيد : ص 20 ، أدب الطفّ : ج 6 ص 195 .
( 3 ) . الحاج محمّد عليّ كمّونة بن محمّد بن عيسى النجفي الحائري ، الشهير بابن كمّونة . توفّي في كربلاء سنة ( 1282 ه ) ، ودُفن داخل المشهد الحائري خلف رأس الحسين عليه السّلام ، كان شاعراً أديباً . وفي الطليعة : كان فاضلًا مشاركاً في العلوم ، تقيّاً محبّاً لآل بيت محمّد صلّى اللَّه عليه وآله ، له ديوان شعر جُلّه في الأئمة عليهم السّلام ( راجع : أعيان الشيعة : ج 10 ص 8 وأدب الطفّ : ج 7 ص 156 ) .
( 4 ) . الغمْرُ : الماء الكثير ، وماء غمرٌ : كثير مُفرِّق ( لسان العرب : ج 5 ص 29 « غمر » ) .