قَضَوا عَطَشاً يا لَلرِّجالِ ودونَهُم * شَرائِعُ لكِن ما ابيحَ وُرودُها
غَدَوا نَحَوهُم مِن كُلِّ فَجٍّ يَقودُهُم * عَلى حَنَقٍ جَبّارُها وعَنيدُها
يَعُزُّ عَلَى المُختارِ أحمَدَ أن يَرى * عِداها عَنِ الوِردِ المُباحِ تَذودُها
تَموتُ ظَماً شُبّانُها وكُهولُها * ويَفحَصُ مِن حَرِّ الاوامِ وَليدُها
وتُجتاحُ ضَرباً بِالسُّيوفِ جُسومُها * وتُسلَبُ عَنها بَعدَ ذاكَ بُرودُها
وتُترَكُ فِي الحَرِّ الشَّديدِ عَلَى الثَّرى * ثَلاثَ لَيالٍ لا تُشَقُّ لُحودُها
وتُهدى إلى نَحوِ الشَّآمِ رُؤوسُها * ويَنكُتُها بِالخَيزُرانِ يَزيدُها
أتَضرِبُها شُلَّت يَمينُكَ إنَّها * وُجوهٌ لِوَجهِ اللَّهِ طالَ سُجودُها
وَيُسرى بِزَينِ العابِدينَ مُكَبَّلًا * تُجاذِبُهُ السَّيرَ العَنيفَ قُيودُها « 1 »
23 . الشَّيخُ مُحَمَّد رِضَا الأُزرِيُّ « 2 »
3097 . الدرّ النضيد - مِن قَصيدَةٍ لِلشَّيخِ مُحَمَّد رِضا الازرِيِّ يَرثي سَيِّدَ الشُّهَداءِ عليه السّلام - :
خُذ بِالبُكاءِ فَما دَمعٌ بِمَذخورِ * مِن بَعدِ نازِلَةٍ في عَشرِ عاشورِ . . .
هامش
( 1 ) . الدرّ النضيد : ص 124 ، أدب الطفّ : ج 6 ص 176 ، أعيان الشيعة : ج 9 ص 46 وفيه البيت الأوّل فقط .
( 2 ) . الشيخ محمّد رضا الآزري : ولد سنة ( 1162 ) وتوفّي سنة ( 1240 ) في بغداد . درس العلوم العربية ، وولع بحفظ القصائد الطوال من شعر العرب ، فقد رووا عنه أنّه كان يحفظ المعلّقات السبع وقسماً عظيماً من أشعار الجاهلية والإسلام ، علاوة على الخطب والأحاديث المروية عن العرب . وكان نشيطاً مفتول الساعدين قويّ البنية ، معدوداً من أبطال الفتوّة بين أقرانه . أهمّ شعره في رثاء أهل البيت عليهم السّلام ، وهو المعوّل عليه وبه امتاز واشتهر .
وقد حدثت في زمانه واقعة الوهّابيّين المعروفة في التاريخ ، حينما احتلّوا كربلاء ونهبوها وقتلوا من أهلها ما يزيد على خمسة آلاف نسمة ، وذلك في سنة ( 1216 ه ) فنظم على أثرها ثلاث قصائد تشتمل على مئتين وستّين بيتاً ، ذكر بها الواقعة المذكورة ، وختم كلّاً منها بتاريخ ( راجع : أعيان الشيعة : ج 9 ص 283 وأدب الطفّ : ج 6 ص 263 ) .