فَكُنتَ أسرَعَ مَن لَبّى لِدَعوَتِهِ * حاشاكَ مِن فَشَلٍ عَنها ومِن خَوَرِ . . .
قَد كُنتَ في مَشرِقِ الدُّنيا ومَغرِبِها * كَالحَمدِ لَم تُغنِ عَنها سائِرُ السُّوَرِ
ما أَنصَفَتكَ الظُّبا يا شَمسَ دارَتِها * إذ قابَلَتكَ بِوَجهٍ غَيرِ مُستَتِرِ
ولا رَعَتكَ القَنا يا لَيثَ غابَتِها * إذ لَم تَذُب لِحَياءٍ مِنكَ أو حَذَرِ . . .
ما لِلمَواضي الظَّوامي مِنهُمُ رُوِيَت * فَلَيتَ رِيَّ ظَماها كانَ مِن سَقَرِ
وما عَلَى السُّمرِ لَو كَفَّت أسِنَّتَها * عَن أكرَمِ الخَلقِ مِن بيضٍ ومِن سُمُرِ
يَابنَ النَّبِيينَ ما لِلعِلمِ مِن وَطَنٍ * إلّا لَدَيكَ وما لِلحِلمِ مِن وَطَرِ
إن يَقتُلوكَ فَلا عَن فَقدِ مَعرِفَةٍ * الشَّمسُ مَعروفَةٌ بِالعَينِ وَالأَثَرِ
لَم يَطلُبوكَ بِثَأرٍ أنتَ صاحِبُهُ * ثارٌ لَعَمرُكَ لَولَا اللَّهُ لَم يَثُرِ . . .
أيُّ المَحاجرِ لا تَبكي عَلَيكَ دَماً * أبكَيتَ وَاللَّهِ حَتّى مِحجَرَ الحَجَرِ « 1 »
3095 . ديوان الآزري الكبير : ولَهُ أيضاً في رِثاءِ الحُسَينِ بنِ عَليٍّ عليه السّلام :
أعزِز بِناصِرِ دينِ اللَّهِ مُنفَرِداً * في مَجمَعٍ مِن بَني عَبّادَةِ الوَثَنِ
يُوصِي الأحِبَّةَ أن لا تَقبضِوا أبَداً * إلّا عَلَى الدّينِ في سِرٍّ وفي عَلَنِ
وإِن جَرى أحَدُ الأَقدارِ فَاصطَبِروا * فَالصَّبرُ فِي القَدَرِ الجاري مِنَ الفِطَنِ
ثُمَّ انثنىَ لِلأَعادي لا يَرى حَكَماً * إلَّا الَّذي لَم يَدَع رَأساً عَلى بَدَنِ . . .
حَتّى إذا لَم تُصِب مِنهُ العِدى غَرَضاً * رَمَوهُ بِالنَّبلِ عَن مَوتورَةِ الضِّغَنِ
فَانقَضَّ عَن مُهرِهِ كَالشَّمسِ عَن فَلَكٍ * فَغابَ صُبحُ الهُدى فِي الفاحِمِ الدَّجِنِ
قُل لِلمَقاديرِ قَد أبدَعتِ حادِثَةً * غَريبَةَ الشَّكلِ ما كانَت ولَم تَكُنِ
أمِثلُ شِمرٍ أذَلَّ اللَّهُ جَبهَتَهُ * يَلقى حُسَيناً بِذاكَ المُلتَقى الخَشِنِ
هامش
( 1 ) . ديوان الآزري الكبير : ص 296 - 304 ، الدرّ النضيد : ص 180 ، أدب الطفّ : ج 6 ص 35 .