13 . الشَّيخُ صالِحُ بنُ طَعّانٍ « 1 »
3081 . أدب الطفّ - مِن قَصيدَةٍ لِلشَّيخِ صالِحِ بنِ طَعّانٍ يَرثِي الإِمامَ الحُسَينَ عليه السّلام - :
وَالظّاهِراتُ مِنَ الأَستارِ حينَ وَعَت * صَوتَ الجَوادِ أتاها قاصِدَ الخِيَمِ
تَوَجَّهَت نَحوَهُ تِلقاءَ سَيِّدِها * إذا بِهِ مِن عَلى ظَهرِ الجَوادِ رُمي
فَصِرنَ كَالمُتَمَنّي إذ يَرى فَلَقاً * مِنَ الصَّباحِ فَلَمّا أن رَآهُ عَمي
لَهفي لَهُنَّ مِنَ الأَستارِ بارِزَةً * ما بَينَ رِجسٍ وأَفّاكٍ ومُغتَشِمِ . . .
كُلٌّ تَلوذُ بِاخرى خَوفَ آسِرِها * لَوذَ القَطا خَوفَ بَأسِ الباشِقِ الضَّخِمِ
حَتّى إذا صِرنَ في أسرِ العِداةِ وقَد * رَكِبنَ فَوقَ ظُهورِ الأَنيُقِ الرُّسُمِ « 2 »
مَرّوا بِهِنَّ عَلَى القَتلى مُطَرَّحَةً * ما بَينَ مُنعَفِرٍ في جَنبِ مُصطَلَمِ
فَمُذ رَأَت زَينَبٌ جِسمَ الحُسَينِ عَلَى * البَوغا خَضيباً بِدَمِ النَّحرِ وَاللِّمَمِ
عارِي اللِّباسِ قَطيعَ الرَّأسِ مُنخَمِدَ * الأَنفاسِ في جَندَلٍ كَالجَمرِ مُضطَرِمِ
ألقَت رِدَا الصَّبرِ وَانهارَت هُناكَ عَلى * جِسمِ الشَّهيدِ كَطَودٍ خَرَّ مُنهَدِمِ
وقَد لَوَت فَوقَهُ إحدَى اليَدَينِ عَلَى * الأخرى وتَدعوهُ يا سُؤلي ومُعتَصَمي
أخي فَقَدتُكَ فِقدانَ الرَّبيعِ فَلا * يَسلوكَ قَلبي ولا يَقلو نَعاكَ فَمي . . .
وتارَةً تَستَغيثُ المُصطَفى ولَها * قَلبٌ خَفوقٌ ودَمعٌ فِي الخُدودِ هَمي
يا جَدُّ هذا أخي ما بَينَ طائِفَةٍ * قَدِ استَحَلّوا دِماهُ وَاحتَوَوا حَرَمي
يا جَدُّ أصبَحتُ نَهباً لِلنَّوائِبِ ما * بَينَ العِدى مِن ظَلومٍ لي ومُهتَضِمِ
هامش
( 1 ) . الشيخ صالح بن طعّان بن ناصر بن عليّ الستري البحراني البركوياني ، المتوفّى بالطاعون في مكّة سنة ( 1281 ه ) ، وله الديوان في المراثي ، وتسلية الحزين من فقد الأقارب والبنين ( راجع : الذريعة إلى تصانيف الشيعة : ج 9 ص 586 وج 4 ص 178 وأدب الطفّ : ج 7 ص 152 ) .
( 2 ) . ناقة رَسومٌ : تؤثّر في الأرض في شدّة الوطء ( لسان العرب : ج 12 ص 241 « رسم » ) .