رَقَدوا وما مَرَّت بِهِم سِنَةُ الكَرى * وغَفَت جُفونُهُمُ بِلا إغفاءِ
مُتَوَسِّدينَ مِنَ الصَّعيدِ صُخورَهُ * مُتَمَهِّدينَ حَرارَةَ الرَّمضاءِ . . .
خَضِبوا وما شابوا وكانَ خِضابُهُم * بِدَمٍ مِنَ الأَوداجِ لَاالحَنّاءِ
أطفالُهُم بَلَغُوا الحُلومَ بِقُربِهِم * شَوقاً مِنَ الهَيجاءِ لا الحَسناءِ
ومُغَسَّلينَ ولا مِياهَ لَهُم سِوى * عَبَراتِ ثَكلى حَرَّةَ الأَحشاءِ
أصواتُها بُحَّت وهُنَّ نَوائِحٌ * يَندُبنَ قَتلاهُنَّ بِالإِيماءِ « 1 »
3083 . الدرّ النضيد : ولَهُ أيضاً :
عُج بِالمَدينَةِ وَاصرَخ في شَوارِعِها * بِصَرخَةٍ تَملأُ الدُّنيا بِها جَزَعا
نادِ الَّذينَ إذا نادَى الصَّريخُ بِهِم * لَبَّوهُ قَبلَ صَدى مِن صَوتِهِ رَجَعا
لا خَيلُهُم عَرَفَت يَوماً مَرابِطَها * ولا عَلَى الأَرضِ يَوماً جَنبُهُم وُضِعا
قُل يا بَني شَيبَةِ الحَمدِ الَّذينَ بِهِم * قامَت دَعائِمُ دينِ اللَّهِ وَارتَفَعا
قوموا فَقَد عَصَفَت بِالطَّفِّ عاصِفَةٌ * مالَت بِأَرجاءِ طَودِ العِزِّ فَانصَدَعا
لا أنتُمُ أنتُمُ إن لَم تَقُم لَكُمُ * شَعواءُ مَرهوبَةٌ مَرأى ومُستَمَعا
نَهارُها أسوَدُ بِالنَّقعِ مُرتَكِمٌ * ولَيلُها أبيَضُ بِالقُضبِ قَد نَصَعا
فَلتَلطِمِ الخَيلُ خَدَّ الأَرضِ عادِيَةً * فَخَدُّ عَليا نِزارٍ لِلثَرى ضَرَعا
وَلُتملأِ الأَرضُ نَعياً مِن صَوارِمِكُم * فَإِنَّ ناعي حُسَينٍ فِي السَّماءِ نَعى
ولتَذهَلِ اليَومَ فيكُم كُلُّ مُرضِعَةٍ * فَطِفلُهُ مِن دِما أوداجِهِ رَضَعا
نَسيتُمُ أم تَناسَيتُم كَرائِمَكُم * بَعدَ الكِرامِ عَلَيها الذُّلُّ قَد وَقَعا « 2 »
هامش
( 1 ) . الدرّ النضيد : ص 11 ، أدب الطفّ : ج 7 ص 213 .
( 2 ) . الدرّ النضيد : ص 325 ، رياض المدح والرثاء : ص 104 .