أرَى العُمرَ في صَرفِ الزَّمانِ يَبيدُ * ويَذهَبُ لكِن ما نَراهُ يَعودُ
فَكُن رَجُلًا إن تُنضَ أثوابُ عَيشِهِ * رِثاثاً فَثَوبُ الفَخرِ مِنهُ جَديدُ
وإِيّاكَ أن تَشرِي الحَياةَ بِذِلَّةٍ * هِيَ المَوتُ وَالمَوتُ المُريحُ وُجودُ
وغَيرُ فَقيدٍ مَن يَموتُ بِعِزَّةٍ * وكُلُّ فَتَىً بِالذُّلِّ عاشَ فَقيدُ
لِذاكَ نَضا ثَوبَ الحَياةِ ابنُ فاطِمٍ * وخاضَ عُبابَ المَوتِ وهوَ فَريدُ
ولاقى خَميساً يَملأُ الأَرضَ زَحفُهُ * بِعَزمٍ لَهُ السَّبعُ الطِّباقُ تَميدُ
ولَيسَ لَهُ مِن ناصِرٍ غَيرَ نَيِّفٍ * وسَبعينَ لَيثاً ما هُناكَ مَزيدُ
سَطَت وأَنابيبُ الرِّماحِ كَأَنَّها * أجامٌ « 1 » وهُم تَحتَ الرِّماحِ اسودُ
تَرى لَهُمُ عِندَ القِراعِ تَباشُراً * كَأَنَّ لَهُم يَومَ الكَريهَةِ عيدُ
وما بَرِحوا يَوماً عَنِ الدّينِ وَالهُدى * إلى أن تَفانى جَمعُهُم وابيدوا
ويَسطو العَفَرنى « 2 » حينَ افرِدَ صَولَةً * ابيدَ بِها لِلظّالِمينَ عَديدُ
وقَد كادَ يُفنيهِم ولكِنَما القَضا * عَلى عَكسِ ما يَهوَى الهُدى ويُريدُ
فَأَصمى فُؤادَ الدّينِ سَهمُ مَنِيَّةٍ * فَهَدَّ بِناءَ الدّينِ وهوَ مَشيدُ
بِنَفسي تَريبَ الخَدِّ مُلتَهِبَ الحَشا * عَلَيهِ المَواضي رُكَّعٌ وسُجودُ
بِنَفسي قَتيلَ الطَّفِّ مِن دَمِ نَحرِهِ * غَدا لِعُطاشَى الماضِياتِ وُرودُ
بِنَفسِيَ رَأسُ الدّينِ تَرفَعُ رَأسَهُ * رَفيعُ العَوالِي السَّمهَرِيَّةِ ميدُ
تُخاطِبُهُ مَقروحَةَ القَلبِ زَينَبٌ * فَتَشكو لَهُ أحوالَها وتُعيدُ
أخي كَيفَ تَرضى أن نُساقَ حَواسِراً * ويَطمَعَ فينا شامِتٌ وحَسودُ « 3 »
هامش
( 1 ) . الأجمة : منبت الشجر كالغيضة ، وهي الآجام ( لسان العرب : ج 12 ص 8 « أجم » ) .
( 2 ) . العَفَرنى : الأسد ، سمّي بذلك لشدّته ( لسان العرب : ج 4 ص 587 « عفر » ) .
( 3 ) . أعيان الشيعة : ج 7 ص 297 ، الدرّ النضيد : ص 135 ، أدب الطفّ : ج 6 ص 278 .