3084 . الدرّ النضيد : ولَهُ أيضاً :
قَلبي يُقِلُّ مِنَ الهُمومِ جِبالَها * وتَسيخُ عَن حَملِ الرِّداءِ مُتوني
وأَنَا الَّذي لا أجزَعَن لِرَزِيَّةٍ * لَولا رَزاياكُم بَني ياسينِ
تِلكَ الرَّزايا الباعِثاتُ لِمُهجَتي * ما لَيسَ يَبعَثُهُ لَظى سِجّينِ
كَيفَ العَزاءُ لَها وكُلُّ عَشِيَّةٍ * دَمَكُم بِجَمرَتِها السَّماءُ تُريني
وَالبَرقُ يُذكِرُني وَميضَ صَوارِمٍ * أردَتكُمُ في كَفِّ كُلِّ لَعينِ
وَالرَّعدُ يُعرِبُ عَن حَنينِ نِسائِكُم * في كُلِّ لَحنٍ لِلشُّجونِ مُبينِ
يَندُبنَ قَوماً ما هَتَفنَ بِذكرِهِم * إلّا تَضَعضَعَ كُلُّ لَيثِ عَرينِ
السّالِبينَ النَّفسَ أوَّلَ ضَربَةٍ * وَالمُلبِسينَ المَوتَ كُلَّ طَعينِ
لا عَيبَ فيهِم غَيرَ قَبضِهِمُ اللِّوا * عِندَ اشتِباكِ السُّمرِ قَبضَ ضَنينِ
سَلَكوا بِحاراً مِن دِماءِ امَيَّةٍ * بِظُهورِ خَيلٍ لا بُطونِ سَفينِ . . .
حَتّى إذَا التَقَمَتهُمُ حوتُ القَضا * وهيَ الأماني دونَ خَيرِ أمينِ
نَبَذَتهُمُ الهَيجاءُ فَوقَ تِلاعِها * كَالنونِ تَنبُذُ بِالعَرا ذَا النّونِ
فَتَخالُ كُلّاً ثَمَّ يُونُسَ فَوقَهُ * شَجَرُ القَنا بَدَلًا عَنِ اليَقطينِ
خُذ في ثَنائِهِمُ الجَميلِ مُقَرِّظاً * فَالقَومُ قَد جَلّوا عَنِ التَّأبينِ
هُم أفضَلُ الشُّهداءِ وَالقَتلَى الأولى * مُدِحوا بِوَحيٍ فِي الكِتابِ مُبينِ
لَيتَ المَواكِبَ وَالوَصِيُّ زَعيمُها * وَقَفوا كَمَوقِفِهِم عَلى صِفّينِ
بِالطَّفِ كَي يَرَوا الأولى فَوقَ القَنا * رَفَعَت مَصاحِفَها اتِّقاءَ مَنونِ
جَعَلَت رُؤوسَ بَنِي النَّبِيِّ مَكانَها * وشَفَت قَديمَ لَواعِجٍ وضُغونِ « 1 »
هامش
( 1 ) . الدرّ النضيد : ص 333 ، أدب الطفّ : ج 7 ص 230 ، رياض المدح والرثاء : ص 107 .