وتَنَقَّبنَ بِالأَنامِلِ وَالدَّم * عُ عَلى كُلِّ ذي نِقابٍ دَليلُ
وتَشاكَينَ وَالشَّكاةُ بُكاءٌ * وتَنادَينَ وَالنِّداءُ عَويلُ
لا يَغِبُّ الحادِي العَنيفُ ولا يَف * تُرُ عَن رَنَّةِ العَديلِ العَديلُ
يا غَريبَ الدِّيارِ صَبري غَريبٌ * وقَتيلَ الأَعداءِ نَومي قَتيلُ
بِي نِزاعٌ يَطغى إلَيكَ وَشَوقٌ * وغَرامٌ وزَفرَةٌ وعَويلُ
لَيتَ أنّي ضَجيعُ قَبرِكَ أو أ * نَّ ثَراهُ بِمَدمَعي مَطلولُ
لا أغَبَّ الطُّفوفَ في كُلِّ يَومٍ * مِن طِراقِ الأَنواءِ غَيثٌ هَطولُ « 1 »
2983 . ديوان الشريف الرضي : وقالَ وهوَ بِالحائِرِ الحُسَينِيِّ يَرثي جَدَّهُ سَيِّدَ الشُّهداءِ عليه السّلام : « 2 »
كَربَلا لازِلتِ كَرباً وبَلا * ما لَقي عِندَكِ آلُ المُصطَفى
كَم عَلى تُربِكِ لَمّا صُرِّعوا * مِن دَمٍ سالَ ومِن دَمعٍ جَرى . . .
وضُيوفٍ لِفَلاةٍ قَفرَةٍ * نَزَلوا فيها عَلى غَيرِ قِرى
لَم يَذوقوا الماءَ حَتّى اجتَمَعوا * بِحِدَى السَّيفِ عَلى وِردِ الرَّدى
تَكسِفُ الشَّمسُ شُموساً مِنهُمُ * لا تُدانيها ضِياءً وَعُلا
وتَنوشُ الوَحشُ مِن أجسادِهِم * أرجُلَ السَّبقِ وأَيمانَ النَّدى
ووُجوهاً كَالمَصابيحِ فَمِن * قَمَرٍ غابَ ونَجمٍ قَد هَوى
غَيَّرَتهُنَّ اللَّيالي وغدا * جايِرَ الحُكمِ ! عَلَيهِنَّ البِلى
يا رَسولَ اللَّهِ لَو عايَنتَهُم * وهُمُ ما بَينَ قَتلٍ وسِبا
هامش
( 1 ) . ديوان الشريف الرضي : ج 2 ص 187 ، الدرّ النضيد : ص 245 ، الغدير : ج 4 ص 219 ، أدب الطفّ : ج 2 ص 214 .
( 2 ) . وهذه القصيدة من غرر الشعر العربي وأنفسه ، وهي لا تزال تُتلى في المحافل والمسيرات الحسينية ، ويروى عن السيّد حيدر الحلّي - وكان الغاية في الشعر الحسيني - قوله : لولا مقصورة الشريف الرضي لكنت أشعر من رثى الحسين عليه السّلام ( راجع : ديوان الشريف الرضي : ج 1 ص 48 ) .