جُز بِالطُّفوفِ فَكَم فيهِنَّ مِن جَبَلٍ * خَرَّ القَضاءُ بِهِ بَينَ الجَلاميدِ
وكَم جَريحٍ بِلا آسٍ تُمَزِّقُهُ * إمّا النُّسورُ وإِمّا أضبُعُ البيدِ
وكَم سَليبِ رِماحٍ غَيرِ مُستَتَرٍ * وكَم صَريحِ حِمامٍ غَيرِ مَلحودِ
كَأَنَّ أوجُهَهُم بِيضاً مُلَألَأَةٍ * كَواكِبٌ في عِراصِ القَفرَةِ السّودِ
لَم يَطعَمُوا المَوتَ إلّابَعدَ أن حَطَموا * بِالضَربِ وَالطَّعنِ أعناقَ الصَّناديدِ
وَلَم يَدَع فيهِمُ خَوفُ الجَزاءِ غَداً * دَماً لِتُربٍ ولا لَحماً إلى سيدِ « 1 »
مِن كُلِّ أبلَجَ كَالدّينارِ تَشهَدُهُ * وَسطَ النَّدِيِّ بِفَضلٍ غَيرِ مَجحودِ
يَغشَى الهِياجَ بِكَفٍّ غَيرِ مُنقَبِضٍ * عَنِ الضِّرابِ وقَلبٍ غَيرِ مَزؤودِ
لَم يَعرِفوا غَيرَ بَثِّ العُرفِ بَينَهُمُ * عَفواً ولا طُبِعوا إلّاعَلَى الجودِ
يا آلَ أحمَدَ كَم تُلوى حُقوقُكُم * لَيَّ الغَرائِبِ عَن نَبتِ القَراديدِ
وكَم أراكُم بِأَجوازِ الفَلا جُزُراً * مُبَدَّدينَ ولكِن أيَّ تَبديدِ « 2 »
2987 . ديوان الشريف المرتضى : وقالَ أيضاً يَرثي جَدَّهُ الإِمامَ السِّبطَ المُفَدّى يَومَ عاشوراءَ سَنَةَ ( 413 ه ) :
لَكَ اللَّيلُ بَعدَ الذّاهِبينَ طَويلا * ووَفدُ هُمومٍ لَم يُرِدنَ رَحيلا
ودَمعٌ إذا حَبَّستُهُ عَن سَبيلِهِ * يَعودُ هَتوناً فِي الجُفونِ هَطولا
فَيا لَيتَ أسرابَ الدُّموعِ الَّتي جَرَت * أسَونَ كَليماً أو شَفَينَ غَليلا . . .
فَقُل لِلَّذي يَبكي نُؤَيّاً « 3 » ودِمنَةً * ويَندُبُ رَسماً بِالعَراءِ مُحيلا
هامش
( 1 ) . السِّيدُ : الذئب ( لسان العرب : ج 3 ص 231 « سيد » ) .
( 2 ) . الغدير : ج 4 ص 290 .
( 3 ) . النؤَي - بفتح الهمزة - : الحفير حول الخباء أو الخيمة يدفع عنها السيل يميناً وشمالًا ويدفعه ( لسان العرب : ج 15 ص 301 « نأي » ) .