صاحَت بِذَودِيَ بَغدادٌ فَآنَسَني * تَقَلُّبي في ظُهورِ الخَيلِ وَالعيرِ
وكُلَّما هَجهَجَت بي عَن مَنازِلِها * عارَضتُها بِجَنانٍ غَيرِ مَذعورِ
أطغى عَلى قاطِنيها غَيرَ مُكتَرِثٍ * وأَفعَلُ الفِعلَ فيها غَيرَ مَأمورِ
خَطبٌ يُهدِّدُني بِالبُعدِ عَن وَطَني * وما خُلِقتُ لِغَيرِ السَّرجِ وَالكورِ
ورُبَّ قائِلَةٍ وَالهَمُّ يُتحِفُني * بِناظِرٍ مِن نِطافِ الدَّمعِ مَمطورِ
خَفِّض عَلَيكَ فَلِلأَحزانِ آوِنَةٌ * ومَا المُقيمُ عَلى حُزنٍ بِمَعذورِ
فَقُلتُ : هَيهاتَ فاتَ السَّمعُ لائِمَه * لا يُفهَمُ الحُزنُ إلّايَومَ عاشورِ
يَومٌ حَدَا الطَّعنَ فيهِ بِابنِ فاطِمَةٍ * سِنانُ مُطَّرِدِ الكَعبَينِ مَطرورِ « 1 »
وخَرَّ لِلمَوتِ لا كَفٌّ تُقَلِّبُهُ * إلّا بِوَطءٍ مِنَ الجُردِ المَحاضيرِ
ظَمآنُ سَلّى نَجيعُ الطَّعنِ غَلَّتَهُ * عَن بارِدٍ مِن عُبابِ الماءِ مَقرورِ
كَأَنَ بيضَ المَواضي وهيَ تَنهَبُهُ * نارٌ تَحَكَّمُ في جِسمٍ مِنَ النّورِ
للَّهِ مُلقىً عَلَى الرَّمضاءِ غَصَّ بِهِ * فَمُ الرَّدى بَينَ إقدامٍ وتَشميرِ
تَحنو عَلَيهِ الرُّبى ظِلًاّ وتَستُرُهُ * عَنِ النَّواظِرِ أذيالُ الأَعاصيرِ
تَهابُهُ الوَحشُ أن تَدنو لِمَصرَعِهِ * وَقَد أقامَ ثَلاثاً غَيرَ مَقبورِ
أغرى به ابنَ زِيادٍ لُؤمُ عُنصُرِهِ * وسَعيُهُ لِيَزيدٍ غَيرُ مَشكورِ « 2 »
2982 . ديوان الشريف الرضي : ولَهُ أيضاً : يَرثي أبا عَبدِ اللَّهِ الحُسَينَ بنَ عَليٍّ عليه السّلام في يَومِ عاشوراءَ سَنَةَ ( 387 ه ) :
راحِلٌ أنتَ وَاللَّيالي نُزولُ * ومُضِرٌّ بِكَ البَقاءُ الطَّويلُ
لا شُجاعٌ يَبقى فَيَعتَنِقُ ال * بيضَ ولا آمِلٌ ولا مَأمولُ
هامش
- أن تُذكر في مراثي القرن الرابع .
( 1 ) . سنان طرير ومطرود : محدّد ، وطررتُ السِّنانَ حدَّدتُهُ ( لسان العرب : ج 4 ص 498 « طرر » ) .
( 2 ) . ديوان الشريف الرضي : ج 1 ص 487 .