مَرَّت بِقَلبي ذِكرَياتُ بَنِي الهُدى * فَنَسيتُ مِنهَا الرَّوحَ وَالتَّهويما
ونَظَرتُ سِبطَ مُحَمَّدٍ في كَربَلا * فَرداً يُعاني حُزنَهُ المَكظوما
تَنحو أضالِعَهُ سُيوفُ امَيَّةٍ * فَتَراهُمُ الصَّمصومَ فَالصَّمصوما
فَالجِسمُ أضحى فِي الصَّعيدِ مُوَزَّعاً * وَالرَّأسُ أمسى فِي الصِّعادِ كَريما « 1 »
2932 . أدب الطفّ : وقالَ أيضاً :
يا عَينُ لا لِلغَضا ولَا الكُتُبِ * بُكا الرَّزايا سِوى بُكَا الطَّرَبِ
جودي وجُدِّي بِمِلءِ جَفنِكِ ثُ * مَّ احتَفِلي بِالدُّموعِ وَانسَكِبي
يا عَينُ في كَربَلا مَقابِرُ قَد * تَرَكنَ قَلبي مَقابِرَ الكُرَبِ
مَقابرٌ تَحتَها مَنابِرُ مِن * عِلمٍ وحِلمٍ ومَنظَرٍ عَجَبِ
مِنَ البَهاليلِ آلِ فاطِمَةٍ * أهلِ المَعالي [ وَ ] « 2 » السّادَةِ النُّجُبِ
كَم شَرَقَت مِنهُمُ السُّيوفُ وكَم * رُوِّيَتِ الأَرضُ مِن دَمٍ سَرِبِ
نَفسي فداءٌ لَكُم ومَن لَكُمُ * نَفسي وامّي واسرَتي وأَبي
لا تَبعُدوا يا بَنِي النَّبِيِّ عَلى * أن قَد بَعُدتُم وَالدَّهرُ ذو نُوَبِ
فَكَّرتُ فيكُم وفِي المُصابِ * فَما انفَكَّ فُؤادي يَعومُ في عَجَبِ
ما زِلتُمُ فِي الحَياةِ بَينَهُمُ * بَينَ قَتيلٍ وبَينَ مُستَلَبِ
يَومٌ أصابَ الضُّحى بِظُلمَتِهِ * وقَنَّعَ الشَّمسَ مِن دُجَى الغَهَبِ « 3 »
وغادَرَ المُعوِلاتِ مِن هاشِمِ ال * خَيرِ حَيارى مَهتوكَةَ الحُجُبِ
تُمري عُيوناً عَلى أبي حَسَنٍ * مَخفوقَةً بِالكَلامِ وَالنُّدَبِ
هامش
( 1 ) . أدب الطفّ : ج 1 ص 286 .
( 2 ) . ما بين المعقوفين ليس في المصدر ، وهو إضافة يقتضيها الوزن .
( 3 ) . ليل غيهب : شديد السواد ( لسان العرب : ج 1 ص 653 « غهب » ) .