كانت هناك مقاتل تُقرأ في الذكرى السنويّة لعاشوراء في خراسان قبل تأليف روضة الشهداء ، وقد ألّف كتاب روضة الشهداء لتسهيل قراءة المقتل في تلك المجالس ، وحظي بالإقبال الواسع بسبب سلاسة عباراته . ومع اكتساب المذهب الشيعي الطابع الرسمي في إيران ، أصبح هذا الكتاب يتمتّع بمكانة وشهرة خاصّة ، فنظمه حسين الفدائي النيسابوري على شكل شعر ملحمي ، وقدّمه إلى الملك الصفوي . « 1 »
وفي هذه الفترة ، اكتسب إقامة العزاء الطابع العلني ، ومارس الشيعة هذه الشعائر في غاية الفخامة ، نظير ما كان في القرنين الرابع والخامس ( عهد البويهيين والفاطميين ) . وقد ذكرت كيفية هذه المراسم في العهد الصفويّ ، في مصادر كثيرة ، من جملتها كتب ورحلات الاوروبيّين والسوّاح في إيران ، حيث وصفت شعائر العزاء برؤية دقيقة سنذكرها فيما بعد .
وكان الملوك الصفويّون يهتمّون بشكل خاصّ بمراسم العزاء في محرّم ، حتّى أنّهم لم يكونوا يدَعونها حتّى في الدورات العسكريّة . فيذكر لنا التاريخ أنّ الشاه عبّاس الصفوي توقّف سنة 1011 ه . ق في يوم عاشوراء عند « ماء خطب » ، وذلك خلال حربه مع جيش الأوزبك ، وأقام مراسم العزاء على الإمام الحسين عليه السّلام . « 2 » وفي محرّم عام 1013 ه . ق حاصر الشاه عبّاس قلعة أيروان وأقام مراسم العزاء في المعسكر ليلًا ، وارتفعت أصوات العويل والبكاء من المعسكر ، حتّى ظنّ سكان القلعة أنّ الأمر قد صدر بالهجوم الليلي ، فبعثوا رسولًا وأعلنوا عن تسليم أنفسهم . « 3 »
وفي بلاط الصفويّين كان يُقرأ كتاب روضة الشهداء في أيّام محرّم وعاشوراء . « 4 »
هامش
( 1 ) . فهرست نسخههاي خطّي فارسي ( منظومةها ) ( بالفارسية ) لأحمد منزوي : ج 4 ص 2931 . أشار آقا بزرگ الطهراني أيضاً في الذريعة ( ج 9 ص 1179 ) إلى منظومة فدائي هذه باسم « سيف النبوّة ومشهد الشهداء » .
( 2 ) . تاريخ عالم آراي عباسي ( بالفارسية ) : ج 2 ص 627 .
( 3 ) . تاريخ عالم آراي عباسي ( بالفارسية ) : ج 2 ص 655 .
( 4 ) . دستور شهرياران ( بالفارسية ) لمحمّد إبراهيم بن زين العابدين نصيري : ص 33 .