مراسم العزاء في محرّم في كتب رحلات السوّاح
من المناسب الآن أن نسلّط الضوء على ما كتبه الرحّالة الذين زاروا إيران . فقد قدّم « بيترودلاواله » الذي سافر إلى إيران في سنة 1618 م / 1207 ه . ق ، تقريراً واضحاً وطريفاً في رحلته كالتالي :
إنّ الناس يعمّهم الحزن في العشرة الأولى من محرّم ، ويرتدون ثياب العزاء في الملأ العامّ ويسيرون في الحارات والأزقّة ، ويتذكّرون مصيبة الإمام الحسين عليه السّلام بهذه الحركة التي يطغى عليها الحزن والألم . كما أنّ البعض يلطّخون أجسامهم باللون الأحمر ؛ علامة على الدم المسفوك جوراً والأعمال القبيحة التي ارتُكبت في ذلك العصر . وينشدون أثناء ذلك الأشعار الحزينة بانسجام ، ويضربون بالأعواد بعضها على بعض بحيث تصدر منها الألحان الحزينة ، وعند الظهر يجتمعون في الساحة وينشد عليهم المراثي أحد الخطباء من نسل آل محمّد صلّى اللَّه عليه وآله ، ويتحدّث عن الحسين عليه السّلام ويسرد أحداث ذلك اليوم . وكانت هذه المراسم تقام في المساجد نهاراً وفي الأماكن العامّة والبيوت ليلًا . فالراثي ينشد والناس يبكون ويردّدون « آه يا حسين ! سيّدنا يا حسين ! » .
كما قدّم تقريراً دقيقاً عن كيفيّة حمل السلاح على الخيل والنعوش الرمزيّة ، ووضع الأطفال على سروج الخيل والتوابيت كتعبير عن التشييع الرمزي . « 1 »
كما سافر « تاورنيه » « 2 » إلى إيران في العامين 1632 و 1667 م وروى في رحلته أساليب
هامش
( 1 ) . سفرنامة پيتر ودلاواله ( بالفارسية ) ، القسم الرابع : ص 122 .
( 2 ) . جان تاتيت تاورنيه ، السائح الفرنسي ( المولود عام 1605 م ) ، الذي قدم إلى إيران في عهد حكم الشاهصفي والشاه عبّاس الثاني والشاه سليمان ( سفرنامة تاورنيه « بالفارسية » ) .