محمّد خدابنده - هي الأخرى ذات ميول شيعيّة ، واستمرّ حكمهم حتّى عام 814 ه . ق .
ويذكر ابن بطّوطة ( ت 779 ه . ق ) المناطق التالية : كربلاء ، الحلّة ، البحرين ، قم ، كاشان ، ساوة وطوس باعتبارها مناطق شيعيّة متعصّبة . « 1 »
وفي هذا القرن انتشر التشيّع في خراسان أيضاً ، خاصّة في حوالي بيهق ( سبزوار ) حتّى أنّ الخواجة عليّ المؤيّد ( ت 737 ه . ق ) أحد الحكّام السربداريّة ، طلب من الشهيد الأوّل الذي كان في الشام أن يرحل إلى خراسان لسدّ احتياجاتهم العلميّة والفقهيّة ، فألّف هذا العالم الجليل كتاب اللُّمعة الدمشقية وبعثه إليه . ويمكننا أن نتوصّل من خلال مواقف ابن تيميّة « 2 » ( ت 728 ه . ق ) وتلميذه ابن كثير ( ت 774 ه . ق ) « 3 » ، حول مراسم العزاء أنّ إقامة المآتم كانت رائجة في تلك العصور . فقد كتب ابن تيميّة بعض الردود ، كما ذكر ابن كثير مراسم العزاء التي كان يقيمها الشيعة بعبارة « ما يفعله الشيعة من إظهار الجزع والفزع » .
كما أنّ قيام دولة المرعشيّين في طبرستان ذات النزعة الشيعيّة ، يمكنه أن يهيّئ الأرضيةَ لإقامة شعائر عاشوراء .
ويدلّ كتاب روضة الشهداء الذائع الصيت للكاشفي ( من الخطباء المعروفين في القرن التاسع ) والمشتمل على مراثٍ نُظمت قبله على منزلة الرثاء ، وإنشاد المراثي في أدب القرن الثامن . كما يجب أن نذكر القصيدة الغرّاء لسيف الفرغاني ، الشاعر والعارف الشيعيّ في هذا القرن ، ومطلعها ما ترجمته :
أيّها القوم ابكوا في هذا العزاء * ابكوا على قتيل كربلاء « 4 »
هامش
( 1 ) . رحلة ابن بطوطة : ج 1 ص 116 .
( 2 ) . جامع المسائل لابن تيمية : ص 93 ( المجموعة الثالثة ) .
( 3 ) . البداية والنهاية : ج 8 ص 203 .
( 4 ) . ديوان سيف فرغاني ( « بالفارسية » قسم القصائد والمقطوعات ) القصيدة رقم 79 ، ص 176 . -