تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ويعدّ صاحب روضة الشهداء ، من الخطباء وقرّاء المقاتل في السنوات الأخيرة من القرن التاسع ، ويدلّ متن الكتاب والأشعار والمراثي المذكورة فيه على الأدب الرفيع الحسيني باللغة الفارسية في هذا القرن . ويدلّ نظم الكتاب على وجود مجالس العزاء السنويّة في عاشوراء . كما يبدو من مقدّمة الكتاب ومتنه والإشارات المدرجة فيه ، وأشعار الرثاء والمراثي المذكورة فيه على أنّ عشرة محرّم كانت ممزوجة بالحداد والعزاء وقراءة المقاتل ، وأنّه يبلغ العزاء والحزن ذروته في يوم عاشوراء . « 1 » كلّ ذلك يدلّ على إقامة هذه السنّة القويمة في شرق العالم الإسلامي . وإنّ التعرّف على أساليب إقامة مراسم العزاء في هذا العصر ، في الحلّة والكوفة وكربلاء ومدن العراق الشيعيّة الأخرى بحاجة إلى تتبّع واسع في تضاعيف النصوص المختلفة المتبقّية من تلك البرهة الزمنية . ونحن نرى استناداً إلى ما مضى ومن خلال التأمّل في هذه الثقافة والأدب الحسيني الرفيع في هذا القرن ، أنّ من المستبعد أن يخلو هذا القرن من العزاء ، ونضيف لذلك كلّه الرؤية السنّية المعتدلة والبعيدة عن العصبيّات في هذه العصور وفي تلك المناطق .

المرحلة السادسة ( مراسم العزاء أيّام الصفويين « القرنين العاشر والحادي عشر » )

اكتسب التشيّع في إيران الطابع الرسمي بتتويج الشاه إسماعيل الصفوي سنة 907 ه . ق ، وكان نشر الشعائر الشيعيّة من جملة الأهداف المهمّة لهذه الدولة . وكما سبقت الإشارة فقد
هامش
( 1 ) . يقول الشيخ رسول جعفريان في نقد ودراسة كتاب روضة الشهداء : كانت تقام آنذاك وفي كلّ عام المراسم لإحياء ذكرى ثورة عاشوراء فيما وراء النهر ، وقد كان ذلك قبل تأليف روضة الشهداء . ويقول في موضعٍ آخر : يعدّ كتاب روضة الشهداء وثيقة مهمّة على أنّ المجالس السنوية للعزاء في عاشوراء كانت شائعة في ذلك الزمان بشكلها البالغ الحدّة . وتدلّ هيكلية كتابه على وجود مثل هذه الثقافة . وتدلّ الأشعار المنقولة في هذا الكتاب على الأدب الفارسي الحسيني الرفيع ( مجلّة آينة پژوهش ( بالفارسية ) ، مرداد وشهريور عام 1374 ش ، العدد 33 ص 36 و 37 ) .