القرن التاسع
بدأ القرن التاسع بهجوم تيمورلنك ولم يسلم العراق والشام من هذا الهجوم أيضاً . وبموت تيمور وإمساك ابنه شاهرخ بزمام الحكم ، تغيّرت الأوضاع حيث صبّ اهتمامه على نشر الثقافة وإعمار المدن وسعى في إعادة بناء ما دمّره والده ، وأسّست زوجته مسجد « جوهر شاد » الفخم إلى جوار حرم الإمام الرضا عليه السّلام ، وتدلّ هذه الأعمال والاتّجاهات على أنّ بعض الحرّيات النسبيّة كانت قد أتيحت للشيعة في أداء الشعائر . وعلى أيّ حال ، فقد ظهرت في هذا القرن دولة سلالة الآقاقويونلويين في غرب إيران باسس شيعيّة ، ومن المفترض أن تكون سنّة العزاء القديمة قد تواصلت فيها أيضاً . وهناك جملة من الروايات التي تروي بصراحة إقامة المآتم والعزاء في القرن التاسع ، ومن جملتها :
1 . تقرير السائح الروسي ، نكيتين ، سنة 880 ه . ق ، عن الريّ وحركة مواكب العزاء في هذه المدينة . « 1 »
2 . إشارات كتاب روضة الشهداء للكاشفي ، حيث يقول في مقدّمة الكتاب أنّه استند إلى كتب المقاتل ، مثل : مصابيح القلوب للملّا حسن الشيعيّ السبزواري ، ومقتل الشهداء لأبي المفاخر الرازي ، حيث تدلّ هذه الإشارات على « أدب التعزية » وانتشاره في ذلك العصر ، كما كتب هو نفسه قائلًا :
يحيي محبّو أهل البيت عليهم السّلام في كلّ سنة عند حلول محرّم ، مصيبة سيّد الشهداء ويقيمون العزاء على أولاد أهل بيت الرسالة . . . ويكرّرون أخبار مقتل الشهداء المسطورة في الكتب . « 2 »
هامش
- أصل البيت فارسي هو :أي قوم ! در اين عزا بگرييد * بر كشته كربلا بگرييد( 1 ) . تاريخ وجنبة أدبي تعزية ( بالفارسية ) لپيتر تشكلوفسكي : ص 15 - 16 . هذا الكتاب ، نصّ رسالة دكتوراه في كلّية الآداب في جامعة طهران في السنة الدراسية 1346 - 1347 ه . ش .
( 2 ) . روضة الشهداء ( بالفارسية ) : ص 12 .