عزاء الإيرانيّين في عاشوراء ، مختلطة أحياناً بانطباعات خاطئة ناجمة عن عدم الاطّلاع على طبيعة هذه المسيرة . وقد روى لنا :
إنّ الناس يحضرون المراسم وهم في غاية الحزن والغمّ ، ويصطحبون إلى بيوتهم ليلًا أشخاصاً مقدّسين وطاهرين ويطعمونهم ، وعندما يحلّ الغروب ينصبون المنابر في الطرق كي يعتليها الوعّاظ ليعظوا الناس ويهيّئونهم للعزاء في هذا اليوم .
كما ذكر قائلًا :
أوكل الملك منذ مدّة مسؤولية الحفاظ على النظم في هذه المراسم إلى ( بيگلر بيگي ) كي ينظّم حركة المواكب وكيفيّة إقامة مراسم العزاء في نفس الوقت .
وتحدّث عن كيفية حركة مواكب العزاء ، والذهاب إلى الساحة ، والمجيء بالخيل ، ونصب النعوش وإجلاس الأطفال عليها بشكل رمزي . وذكر قائلًا :
إنّ الملك يقدّم أثناء مراسم العزاء الخلع الملكيّة إلى ستّة من قرّاء الرثاء الذين يجلسون بشكل خاصّ إلى جانب قاعة الملك ، على أسرّة خاصّة ليرووا قصّة شهادة الإمام الحسين عليه السّلام . . . وهذه المراسم تبدأ قبل الظهر بخمس ساعات وتستمرّ حتّى ظهر عاشوراء . « 1 »
كما روى « جملي كاردي » الذي قدم إلى إيران عام 1105 ه . ق أيّام سلطة الشاه سليمان الصفوي ، مراسم العزاء في محرّم كالتالي :
بحلول شهر محرّم ينشغل الناس بالعزاء وقد سيطر عليهم الحزن العميق ، وتستمرّ هذه المراسم عشرة أيّام . ويضعون الكراسي في الساحات والحارات والأزقّة والطرق ، ويتحدّث الخطباء لهم عن أقوال القتلى ومناقبهم ومصائبهم وكيفية شهادتهم ، فيما يصغي أهالي الحارات إلى هذه المواعظ وهم يرتدون الثياب الدالّة على الحداد . « 2 »
هامش
( 1 ) . سفرنامة تاورنيه ( بالفارسية ) : ص 412 ( القسم الرابع / الفصل السابع ) .
( 2 ) . سفرنامة جملي كاردي ( بالفارسية ) : ص 125 ( القسم الثاني / الفصل الأول ) .