جذور الكذب في الرثاء من وجهة نظر المحدّث النوري
والآن يجبُ أن نتتبّع جذور هذه الأكاذيب ، ولماذا يكذب البعض بكلّ بساطة على اللَّه والرسول والأئمّة من أجل إبكاء الناس على مصيبة الإمام الحسين عليه السّلام ، وبذلك يحرّفون تاريخ عاشوراء الحافل بالمفاخر ؟ !
يرى المحدّث النوري أنّ هناك عاملَين رئيسين أدّيا إلى اختلاق الأكاذيب في المراثي :
1 . تجويز الكذب في التعزية !
نقل المحدّث النوري قدس سره أنّ الهدف من تجويز الكذب في إقامة العزاء على الإمام الحسين عليه السّلام - كما يقول بعض مختلقي الأكاذيب - هو : أنّ الأحاديث التي توصي بالإبكاء على مصيبته عليه السّلام مطلقة ، وبناءً على ذلك فإنّ كلّ ما يؤدّي إلى بُكاء الناس حَسنٌ وإن كان كذباً .
وتدلّ أرضيّة صُدور هذه الروايات على أنّ ما ورد في ذمّ الكذب وإن كان في غاية الاعتبار يختصّ بغير ذكر مصائب أبي عبد اللَّه ! « 1 »
ويُضيف الأستاذ المطهّري بعد نقل هذا الموضوع عن المحدّث النوري قائلًا :
وهو نفس الكلام الذي اختلقه المعاصرون في مذهب « ميكافيلي » ؛ وهو أنّ الغايةُ تبرّر الوسيلة ! « 2 »
ويجيب المحدّث النوري على هذا الكلام قائلًا :
لقد أباح المستدلّ بكلامه هذا ارتكاب أنواع الكبائر ، بل جعلها مستحبّة ، وفسح المجال الواسع للفسّاق للسير باتّجاه تلك المعاصي ؛ ذلك لأنّ الأخبار الدالّة على فضل ومدح إدخال السرور على قلب المؤمن وقضاء حوائجه والاستجابة لطلبه
هامش
( 1 ) . راجع : لؤلؤ ومرجان ( بالفارسيّة ) : ص 272 ( التنبيه الرابع ) .
( 2 ) . حماسة حسيني ( بالفارسيّة ) : ج 1 ص 48 .