الأرضية للبكاء على الإمام الحسين عليه السّلام والذي هو مستحبّ ، من خلال الكذب الذي هو كبيرة من الكبائر ، أو أن ننسب أيّ موضوع مكتوب أو غير مكتوب إلى أهل البيت عليهم السّلام دون دراسة وتحقيق .
ونحن نرى أنّ جذور اختلاق الأكاذيب في قراءة المراثي ، تتمثّل في أمور أخرى تمتدّ جذور هذه المعاذير فيها أيضاً ، وهذه الأمور عبارة عن :
أ - الجهل
لو علم بعضُ خطباء المنابر أنّ ما يذكرونه للناس لا أساس له لاجتنبوا ذكرهُ بالتأكيد ، إلّا أنّهم يفتقرون إلى المعرفة الصحيحة بتاريخ عاشوراء ، كما أنّهم لا يكلّفون أنفسهم عناءَ التحقيق والبحث ، ولهذا تراهم يعمدون إلى توظيف أيّ موضوع يرونه في كتابٍ ما أو يسمعونه من شخصٍ ما ، إذا ما رأوه مثيراً لعواطف الناس ، دون التأمّل في صحّته أو سقمه .
وبناءً على ذلك ، فإنّ الخطوة الأولى لإصلاح وتنقيح الرثاء ، تتمثّل في تعليم الخُطباء وإحياء روح البحث والتحقيق فيهم ، وكذلك إطلاعُهم على ما هو المعتبر من مصادر تاريخ عاشوراء وغير المعتبر منها .
ب - الاستغلال السيّئ لِلِسان الحال
إنّ استعمال لسان الحال في الخطابة الحسينيّة ممّا لا إشكال فيه إذا توفّر فيه شرطان ، بل هو في الحقيقة نوعٌ من التوظيف للفنّ والمهارة في ذكر المصيبة :
الأوّل : أن يمتلك خطيب المنبر القدرة على تحديد حال الشخص الذي يريد أن يبيّن لسان حاله ، وهذه القدرة لا تتحقّق إلّاإذا كان الراثي يمتلك المعلومات الكافية عن هدف النهضة الحسينية ، وتاريخ عاشوراء ، والخصوصيّات الروحية للشخص الذي يريد أن يتحدّث عن حاله .
الشرط الثاني : أن لا ينسب الخطيب كلاماً إلى الإمام الحسين عليه السّلام وأهل البيت ، بل عليه التصريح بأنّ ما يقوله هو من استنتاجاته .