وللأسف فإنّ الكثير من قرّاء المراثي ينسبون إلى الإمام وأهل بيته بعض القضايا التي صيغت بقالب الشعر دون الالتزام بالشرطين المذكورين ، في حين أنّها لا حقيقة لها . ويبدو أنّ الاستغلال السيّئ للسان الحال في قراءة المراثي هو من أسباب تسرّب الكذب إلى المقاتل المكتوبة .
وعلى سبيل المثال : البيت المعروف المنسوب إلى الإمام الحسين عليه السّلام :
إن كانَ دينُ مُحَمَّدٍ لَم يَستَقِم * إلّا بِقَتلي يا سُيوفُ خُذيني
لا إشكال فيه من ناحية المضمون ، إلّاأنّ نسبته إلى الإمام الحسين عليه السّلام هي نسبة كاذبة ، فإنّه بيتٌ من قصيدةٍ لأحد الشعراء العرب ، ويدعى الشيخ محسن الهويزي المعروف بأبي الحبّ الكبير ، نظمها في رثاء الإمام الحسين عليه السّلام وجاء فيها :
أعطَيتُ رَبِّيَ مَوثِقاً لا يَنتَهي * إلّا بِقَتلي فَاصعَدي وَذَريني
إن كانَ دينُ مُحَمَّدٍ لَم يَستَقِم * إلّا بِقَتلي يا سُيوفُ خُذيني
هذا دَمي فَلتُروَ صادِيَةُ الظُّبا * مِنهُ وَهذا لِلرِّماحِ وَتيني « 1 »
ومن البديهي أنّ الشاعر نظم هذه الأبيات باعتبارها لسان حال الإمام ، إلّاأنّها انتشرت شيئاً فشيئاً باعتبارها من كلام الإمام .
وكذلك ، العبارة الشهيرة المنسوبة إليه عليه السّلام :
إنَّ الحياةَ عقيدةٌ وجهادُ .
وهذه العبارة هي شطر من بيت نظمه الشاعر المعاصر أحمد شوقي ، « 2 » والبيت هو :
قِف دونَ رَأيِكَ فِي الحَياةِ مُجاهِداً * إنَّ الحَياةَ عَقيدَةٌ وجِهادٌ « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع : مستدركات أعيان الشيعة : ج 3 ص 191 .
( 2 ) . لملاحظة تحقيق علمي في هذا المجال راجع : چشمة خورشيد ( مجموعه مقالات ) : ج 1 ص 182 ومقال « پژوهشي دربارة يك شعار معروف : إنّ الحياة . . . ، عناية اللَّه مجيدي » ( كلاهما بالفارسيّة ) .
( 3 ) . الموسوعة الشوقية ( دار الكتاب العربي ) : ج 3 ص 228 .