تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
يعدّون أنفسهم للثورة ، دخل المختار بن أبي عبيدة الكوفة - وكان قبل ذلك يتعاون لفترة مع عبد اللَّه بن الزبير ثمّ اعتزل عنه - ولكنّه رفض قيادة سليمان بن صرد ، وادّعى أنّه غير عارف بفنون الحرب ، وأنّه سيعرّض الناس للقتل ، « 1 » وبذلك دعا الناس لقيادته بهدف الثأر للإمام الحسين عليه السّلام ، وفي جوابه للذين كانوا ينهونه عن هذا الأمر طرح نفسه بعنوان أنّه ممثّل المهديّ محمّد بن الحنفيّة للثأر للإمام . « 2 » وهكذا فقد ظهر الانشقاق بين أنصار النهضة ، فكان معظمهم مع سليمان بن صرد لكنّ عدداً منهم انضمّوا إلى المختار . « 3 » وعلى أيّ حال ، فقد بدأت نهضة التوّابين بقيادة سليمان بن صرد حركتها في سنة 65 ه بهدف الإطاحة بحكومة الشام ، في ظلّ الظروف التي كانت فيها الكوفة تحت سيطرة عبداللَّه بن الزبير . وأمر سليمان أنصاره بأن يجتمعوا في النخيلة استعداداً لقتال جيش الشام ، إلّا أنّه بعد وصوله إلى هذا المعسكر وجد أنّه لم يبق من الذين كانوا بايعوه - أيحوالي 16 ألف شخصٍ - سوى أربعة آلاف ! « 4 » فسار سليمان مع ما تبقّى من أنصاره من النخيلة إلى كربلاء ، واستغفروا اللَّه عند قبر الإمام الحسين عليه السّلام بعد أن اعترفوا بذنوبهم وتعاهدوا على أن يواصلوا طريقه ، وقد كتب الطبري في هذا المجال قائلًا : لمّا انتهى سليمان بن صرد وأصحابه إلى قبر الحسين ، نادوا صيحةً واحدة : يا ربّ ، إنّا قد خذلنا ابن بنت نبيّنا ، فاغفر لنا ما مضى منّا ، وتب علينا إنّك أنت التوّاب الرحيم ، وارحم حسيناً وأصحابه الشهداء الصدّيقين ، وإنّا نشهدك يا ربّ أنّا على
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 560 . ( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 579 ، أنساب الأشراف : ج 6 ص 380 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 633 . ( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 560 و 580 ، أنساب الأشراف : ج 6 ص 380 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 633 . ( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 583 .