تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
رضي اللَّه عنه ، فلم يزل القوم في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال ، ودعاء الناس في السرّ من الشيعة وغيرها إلى الطلب بدم الحسين ، فكان يجيبهم القوم بعد القوم والنفر بعد النفر ، فلم يزالوا كذلك وفي ذلك حتّى مات يزيد بن معاوية يوم الخميس لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل سنة 64 ه ، وكان بين قتل الحسين وهلاك يزيد بن معاوية ثلاث سنين وشهران وأربعة أيّام ، وهلك يزيد وأمير العراق عبيد اللَّه بن زياد وهو بالبصرة ، وخليفته بالكوفة عمرو بن حريث المخزومي . فجاء إلى سليمان أصحابُه من الشيعة ، فقالوا : قد مات هذا الطاغية والآمر الآن ضعيف ، فإن شئت وثبنا على عمرو بن حريث فأخرجناه من القصر ، ثمّ أظهرنا الطلب بدم الحسين وتتبّعنا قتلته ودعونا الناس إلى أهل هذا البيت المستأثر عليهم المدفوعين عن حقّهم . فقالوا في ذلك فأكثروا . فقال لهم سليمان بن صرد : رويداً لا تعجلوا ، إنّي قد نظرت فيما تذكرون ، فرأيت أنّ قتلة الحسين هم أشراف أهل الكوفة وفرسان العرب ، وهم المطالبون بدمه ، ومتى علموا ما تريدون وعلموا أنّهم المطلوبون كانوا أشدّ عليكم ، ونظرت فيمن تبعني منكم فعلمت أنّهم لو خرجوا لم يدركوا ثأرهم ، ولم يشفوا أنفسهم ، ولم ينكوا في عدوّهم ، وكانوا لهم جزراً ، ولكن بثّوا دعاتكم في المصر فادعوا إلى أمركم هذا شيعتكم وغير شيعتكم ، فإنّي أرجو أن يكون الناس اليوم حيث هلك هذا الطاغية ، أسرع إلى أمركم استجابة منهم قبل هلاكه . ففعلوا ، وخرجت طائفة منهم دعاة يدعون الناس ، فاستجاب لهم ناسٌ كثير بعد هلاك يزيد بن معاوية أضعاف من كان استجاب لهم قبل ذلك . « 1 » وبعد موت يزيد سنة 64 ه اتّسع نشاط التوّابين أكثر ، وأصبحت الكوفة مهيّأة للثورة ضدّ حكومة بني اميّة ، وبعد ستّة أشهر من هلاك يزيد وعندما كان أصحاب سليمان بن صرد
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 558 .