تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
نصرناه بأيدينا ، ولا جادلنا عنه بألسنتنا ، ولا قوّيناه بأموالنا ، ولا طلبنا له النصرة إلى عشائرنا ! ! فما عذرُنا إلى ربّنا وعند لقاء نبينا صلّى اللَّه عليه وآله ، وقد قتل فينا ولده وحبيبه وذرّيته ونسله ؟ ! لا واللَّه لا عذر دون أن تقتُلوا قاتلَه والمُوالين عليه ، أو تُقتَلوا في طلب ذلك ، فعسى ربّنا أن يرضى عنّا عند ذلك ، وما أنا بعد لقائه لعقوبته بآمن . أيّها القوم ، ولّوا عليكم رجلًا منكم ؛ فإنّه لابدّ لكم من أميرٍ تفزعون إليه ، وراية تحفّون بها ، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم . قال : فبدر القوم رفاعة بن شدّاد بعد المسيّب الكلام ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّ اللَّه قد هداك لأصوب القول ، ودعوتَ إلى أرشد الأمور ، بدأتَ بحمد اللَّه والثناء عليه والصلاةعلى نبيّه صلّى اللَّه عليه وآله ، ودعوتَ إلى جهاد الفاسقين ، وإلى التوبة من الذنب العظيم ، فمسموع منك مستجاب لك مقبول قولك ، قلتَ : ولّوا أمركم رجلًا منكم تفزعون إليه وتحفّون برايته ، وذلك رأيٌ قد رأينا مثل الذي رأيت ، فإن تكن أنت ذلك الرجل تكن عندنا مرضيّاً ، وفينا متنصّحا في جماعتنا محبّاً ، وإن رأيت ورأى أصحابنا ذلك ولينا هذا الأمر شيخ الشيعة ، صاحب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وذا السابقة والقدم سليمان بن صرد ، المحمود في بأسه ودينه ، والموثوق بحزمه ، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم . قال : ثمّ تكلّم عبد اللَّه بن وال وعبد اللَّه بن سعد ، فحمدا ربّهما وأثنيا عليه ، وتكلّما بنحوٍ من كلام رفاعة بن شدّاد ، فذكرا المسيّب بن نجبة بفضله ، وذكرا سليمان بن صرد بسابقته ورضاهما بتوليته . فقال المسيب بن نجبة : أصبتم ووُفّقتم ، وأنا أرى مثل الذي رأيتم ، فَوَلّوا أمرَكم سليمانَ بنَ صرد . « 1 » وذكر الطبري في رواية أخرى : كان أوّل ما ابتدعوا به من أمرهم سنة 61 ه ، وهي السنة التي قُتل فيها الحسين
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 552 .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 337 | محمد الريشهري