فَقالَ لَهَا ابنُ زِيادٍ : قَد أشفَى اللَّهُ نَفسي مِن طاغِيَتِكِ ، وَالعُصاةِ المَرَدَةِ مِن أهلِ بَيتِكِ .
قالَ : فَبَكَت ، ثُمَّ قالَت : لَعَمري لَقَد قَتَلتَ كَهلي ، وأبَرتَ « 1 » أهلي ، وقَطَّعتَ فَرعي ، وَاجتَثَثتَ أصلي ، فَإِن يَشفِكَ هذا فَقَدِ اشتَفَيتَ .
فَقالَ لَها عُبَيدُ اللَّهِ : هذِهِ شَجاعَةٌ « 2 » ، قَد لَعَمري كانَ أبوكَ شاعِراً شُجاعاً .
قالَت : ما لِلمَرأَةِ وَالشَّجاعَةَ ! إنَّ لي عَنِ الشَّجاعَةِ لَشُغُلًا ، ولكِنَّ نَفثي « 3 » ما أقولُ . « 4 »
2295 . الملهوف : إنَّ ابنَ زِيادٍ جَلَسَ فِي القَصرِ ، وأذِنَ إذناً عامّاً ، وجيءَ بِرَأسِ الحُسَينِ عليه السّلام فَوُضِعَ بَينَ يَدَيهِ ، وادخِلَ نِساءُ الحُسَينِ عليه السّلام وصِبيانُهُ إلَيهِ .
فَجَلَسَت زَينَبُ ابنَةُ عَلِيٍّ عليها السّلام مُتَنَكِّرَةً ، فَسَأَلَ عَنها ، فَقيلَ : هذِهِ زَينَبُ ابنَةُ عَلِيٍّ عليها السّلام .
فَأَقبَلَ عَلَيها وقالَ : الحَمدُ للَّهِ الَّذي فَضَحَكُم وأكذَبَ احدوثَتَكُم !
فَقالَت : إنَّما يَفتَضِحُ الفاسِقُ ويُكَذَّبُ الفاجِرُ ، وهُوَ غَيرُنا .
فَقالَ ابنُ زِيادٍ : كَيفَ رَأَيتِ صُنعَ اللَّهِ بِأَخيكِ وأهلِ بَيتِكِ ؟
هامش
( 1 ) . أبَرَ القَومَ : أهْلَكَهُم ( القاموس المحيط : ج 1 ص 361 « أبر » ) .
( 2 ) . في الإرشاد وإعلام الورى وكشف الغمّة : « سجاعة » بدل « شجاعة » في هذا المورد وما بعده ، والظاهر أنّه الصواب ، ويؤيّده السّياق والنقل التالي له .
قال الفيّومي : سَجَعَ الرجل كلامه : نظمه إذ جعل لكلامه فواصل كقوافي الشعر ولم يكن موزوناً ( المصباح المنير : ص 267 « سجع » ) .
( 3 ) . نَفَثَ في رُوْعي : أي أوحى وألقى ( النهاية : ج 5 ص 88 « نفث » ) .
( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 457 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 574 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 193 ؛ الإرشاد : ج 2 ص 115 ، إعلام الورى : ج 1 ص 471 ، كشف الغمّة : ج 2 ص 275 كلّها نحوه وراجع : تذكرة الخواصّ : ص 258 .