فَقالوا : زَينَبُ بِنتُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ! فَقالَ : فَكَيفَ رَأَيتَ اللَّهَ صَنَعَ بِأَهلِ بَيتِكَ ؟
قالَت : كُتِبَ عَلَيهِمُ القَتلُ فَبَرَزوا إلى مَضاجِعِهِم ، وسَيَجمَعُ اللَّهُ بَينَنا وبَينَكَ وبَينَهُم .
قالَ : الحَمدُ للَّهِ الَّذي قَتَلَكُم وأكذَبَ حَديثَكُم .
قالَت : الحَمدُ للَّهِ الَّذي أكرَمَنا بِمُحَمَّدٍ وطَهَّرَنا تَطهيراً . « 1 »
2294 . تاريخ الطبري عن حميد بن مسلم : لَمّا دُخِلَ بِرَأسِ حُسَينٍ عليه السّلام وصِبيانِهِ وأخَواتِهِ ونِسائِهِ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، لَبِسَت زَينَبُ ابنَةُ فاطِمَةَ عليها السّلام أرذَلَ ثِيابِها ، وتَنَكَّرَت ، وحَفَّت بِها إماؤُها ، فَلَمّا دَخَلَت جَلَسَت ، فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ : مَن هذِهِ الجالِسَةُ ؟ فَلَم تُكَلِّمهُ ، فَقالَ ذلِكَ ثَلاثاً ، كُلَّ ذلِكَ لا تُكَلِّمُهُ ، فَقالَ بَعضُ إمائِها : هذِهِ زَينَبُ ابنَةُ فاطِمَةَ عليها السّلام .
قالَ : فَقالَ لَها عُبَيدُ اللَّهِ : الحَمدُ للَّهِ الَّذي فَضَحَكُم وقَتَّلَكُم وأكذَبَ احدوثَتَكُم !
فَقالَت : الحَمدُ للَّهِ الَّذي أكرَمَنا بِمُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله وطَهَّرَنا تَطهيراً ، لا كَما تَقولُ أنتَ ، إنَّما يَفتَضِحُ الفاسِقُ ، ويُكَذَّبُ الفاجِرُ .
قالَ : فَكَيفَ رَأَيتِ صُنعَ اللَّهِ بِأَهلِ بَيتِكِ ؟
قالَت : كُتِبَ عَلَيهِمُ القَتلُ ، فَبَرَزوا إلى مَضاجِعِهِم ، وسَيَجمَعُ اللَّهُ بَينَكَ وبَينَهُم ، فَتَحاجّونَ إلَيهِ ، وتَخاصَمونَ عِندَهُ .
قالَ : فَغَضِبَ ابنُ زِيادٍ وَاستَشاطَ ، قالَ : فَقالَ لَهُ عَمرُو بنُ حُرَيثٍ : أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ ! إنَّما هِيَ امرَأَةٌ ، وهَل تُؤاخَذُ المَرأَةُ بِشَيءٍ مِن مَنطِقِها ؟ إنَّها لا تُؤاخَذُ بِقَولٍ ، ولا تُلامُ عَلى خَطَلٍ . « 2 »
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 481 .
( 2 ) . الخَطَلُ : المنطق الفاسد ( النهاية : ج 2 ص 50 « خطل » ) .