قالَ القاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ : ما رَأَيتُ مَنظَراً قَطُّ أفظَعَ « 1 » مِن إلقاءِ رَأسِ الحُسَينِ عليه السّلام بَينَ يَدَيهِ ، وهُوَ يَنكُتُهُ . « 2 »
2287 . مثير الأحزان : عَن سَعدِ بنِ مُعاذٍ وعُمَرَ بنِ سَهلٍ ، أنَّهُما حَضَرا عُبَيدَ اللَّهِ يَضرِبُ بِقَضيبِهِ أنفَ الحُسَينِ عليه السّلام وعَينَيهِ ، ويَطعَنُ في فَمِهِ .
فَقالَ لَهُ زَيدُ بنُ أرقَمَ : ارفَع قَضيبَكَ ، إنّي رَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله واضِعاً شَفَتَيهِ عَلى مَوضِعِ قَضيبِكَ . ثُمَّ انتَحَبَ باكِياً .
فَقالَ لَهُ : أبكَى اللَّهُ عَينَيكَ يا عَدُوَّ اللَّهِ ، لَولا أنَّكَ شَيخٌ قَد خَرِفتَ وذَهَبَ عَقلُكَ لَضَرَبتُ عُنُقَكَ .
فَقالَ زَيدٌ : لَاحَدِّثَنَّكَ حَديثاً هُوَ أغلَظُ عَلَيكَ مِن هذا ، رَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله أقعَدَ حَسَناً عَلى فَخِذِهِ اليُمنى وحُسَيناً عَلى فَخِذِهِ اليُسرى ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى يافوخِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما ، وقالَ : إنّي أستَودِعُكَ إيّاهُما وصالِحَ المُؤمِنينَ ، فَكَيفَ كانَت وَديعَتُكَ لِرَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ؟ ! « 3 »
2289 . شرح الأخبار عن حزام بن عثمان : جيءَ بِرَأسِ الحُسَينِ عليه السّلام إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ وعِندَهُ زَيدُ بنُ أرقَمَ ، فَجَعَلَ يَنكُتُ « 4 » ثَناياهُ بِقَضيبٍ بِيَدِهِ ، ويَقولُ : ما أحسَنَ ثَغرَ أبي عَبدِ اللَّهِ ، وكانَ قَد أجلَسَ زَيدَ بنَ أرقَمَ مَعَهُ عَلَى السَّريرِ ، فَقالَ : نَحِّ قَضيبَكَ ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : « أفزَعَ » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 2 ) . الأمالي للطوسي : ص 252 ح 449 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 167 ح 10 ؛ تاريخ دمشق : ج 41 ص 365 وراجع : الخرائج والجرائح : ج 2 ص 581 .
( 3 ) . مثير الأحزان : ص 92 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 118 ؛ الردّ على المتعصّب العنيد : ص 43 ، الصواعق المحرقة : ص 198 ، تذكرة الخواصّ : ص 257 والثلاثة الأخيرة نقلًا عن ابن أبي الدنيا نحوه وراجع : تاريخ دمشق : ج 14 ص 236 ح 3546 .
( 4 ) . نَكَت الأرضَ بالقضيب : هو أن يؤثّر فيها بطَرَفِهِ ( لسان العرب : ج 2 ص 100 « نكت » ) .