رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله وثُكلَ أبي وبَني أبي ، ووَجدُهُ بَينَ لَهَواتي ، ومَرارَتُهُ بَينَ حَناجِري وحَلقي ، وغُصَصُهُ تَجري في فِراشِ صَدري ، ومَسأَلَتي أن لا تَكونوا لَنا ولا عَلَينا .
ثُمَّ قالَ :
لا غَروَ إن قُتِلَ الحُسَينُ وشَيخُهُ * قَد كانَ خَيراً مِن حُسَينٍ وأكرَما
فَلا تَفرَحوا يا أهلَ كوفانَ بِالَّذي * أصابَ حُسَيناً كانَ ذلِكَ أعظَما
قَتيلٌ بِشَطِّ النَّهرِ روحي فِداؤُهُ * جَزاءُ الَّذي أرداهُ نارُ جَهَنَّما
ثُمَّ قالَ عليه السّلام : رَضينا مِنكُم رَأساً بِرَأسٍ ، فَلا يَومَ لَنا ولا عَلَينا . « 1 »
6 / 8 احتِجاجُ زَيدِ بنِ أرقَمَ عَلَى ابنِ زِيادٍ
2282 . الإرشاد : لَمّا وَصَلَ رَأسُ الحُسَينِ عليه السّلام ، ووَصَلَ ابنُ سَعدٍ - لَعَنَهُ اللَّهُ - مِن غَدِ يَومِ وُصولِهِ ومَعَهُ بَناتُ الحُسَينِ عليه السّلام وأهلُهُ ، جَلَسَ ابنُ زِيادٍ لِلنّاسِ في قَصرِ الإِمارَةِ وأذِنَ لِلنّاسِ إذناً عامّاً ، وأمَرَ بِإِحضارِ الرَّأسِ فَوُضِعَ بَينَ يَدَيهِ ، فَجَعَلَ يَنظُرُ إلَيهِ ويَتَبَسَّمُ وفي يَدِهِ قَضيبٌ يَضرِبُ بِهِ ثَناياهُ ، وكانَ إلى جانِبِهِ زَيدُ بنُ أرقَمَ صاحِبُ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله وهُوَ شَيخٌ كَبيرٌ ، فَلَمّا رَآهُ يَضرِبُ بِالقَضيبِ ثَناياهُ قالَ لَهُ :
ارفَع قَضيبَكَ عَن هاتَينِ الشَّفَتَينِ ، فَوَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ غَيرُهُ لَقَد رَأَيتُ شَفَتَي رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله عَلَيهِما ما لا احصيهِ كَثرَةً تُقَبِّلُهُما . « 2 » ثُمَّ انتَحَبَ باكِياً .
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : أبكَى اللَّهُ عَينَيكَ ، أتَبكي لِفَتحِ اللَّهِ ؟ وَاللَّهِ لَولا أنَّكَ شَيخٌ قَد
هامش
( 1 ) . الملهوف : ص 199 ، الاحتجاج : ج 2 ص 117 ح 171 عن حذيم بن شريك الأسدي ، مثير الأحزان : ص 89 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 112 وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 115 .
( 2 ) . كذا في المصدر والصواب « يُقَبِّلُهُما » كما في بحار الأنوار وكما في النصّ الآتي .