خَرِفتَ وذَهَبَ عَقلُكَ لَضَرَبتُ عُنُقَكَ . فَنَهَضَ زَيدُ بنُ أرقَمَ مِن بَينِ يَدَيهِ وصارَ إلى مَنزِلِهِ . « 1 »
2283 . تاريخ الطبري عن حميد بن مسلم : دَعاني عُمَرُ بنُ سَعدٍ فَسَرَّحَني إلى أهلِهِ لِابَشِّرَهُم بِفَتحِ اللَّهِ عَلَيهِ وبِعافِيَتِهِ ، فَأَقبَلتُ حَتّى أتَيتُ أهلَهُ فَأَعلَمتُهُم ذلِكَ ، ثُمَّ أقبَلتُ حَتّى أدخُلَ فَأَجِدَ ابنَ زِيادٍ قَد جَلَسَ لِلنّاسِ ، وأجِدَ الوَفَد قَد قَدِموا عَلَيهِ ، فَأَدخَلَهُم وأذِنَ لِلنّاسِ ، فَدَخَلتُ فيمَن دَخَلَ ، فَإِذا رَأسُ الحُسَينِ عليه السّلام مَوضوعٌ بَينَ يَدَيهِ ، وإذا هُوَ يَنكُتُ بِقَضيبٍ بَينَ ثَنِيَّتَيهِ ساعَةً .
فَلَمّا رَآهُ زَيدُ بنُ أرقَمَ لا يُنجِمُ عَن نَكتِهِ بِالقَضيبِ ، قالَ لَهُ : اعلُ بِهذَا القَضيبِ عَن هاتَينِ الثَّنِيَّتَينِ ، فَوَالَّذي لا إلهَ غَيرُهُ ، لَقَد رَأَيتُ شَفَتَي رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله عَلى هاتَينِ الشَّفَتَينِ يُقَبِّلُهُما ، ثُمَّ انفَضَخَ « 2 » الشَّيخُ يَبكي ، فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : أبكَى اللَّهُ عَينَيكَ ، فَوَاللَّهِ لَولا أنَّكَ شَيخٌ قَد خَرِفتَ وذَهَبَ عَقلُكَ لَضَرَبتُ عُنُقَكَ .
قالَ : فَنَهَضَ فَخَرَجَ ، فَلَمّا خَرَجَ سَمِعتُ النّاسَ يَقولونَ : وَاللَّهِ لَقَد قالَ زَيدُ بنُ أرقَمَ قَولًا لَو سَمِعَهُ ابنُ زِيادٍ لَقَتَلَهُ .
قالَ : فَقُلتُ : ما قالَ ؟ قالوا : مَرَّ بِنا وهُوَ يَقولُ : مَلَّكَ عَبدٌ عَبداً فَاتَّخَذَهُم تُلداً « 3 » ، أنتُم يا مَعشَرَ العَرَبِ العَبيدُ بَعدَ اليَومِ ، قَتَلتُمُ ابنَ فاطِمَةَ وأمَّرتُمُ ابنَ مَرجانَةَ ، فَهُوَ يَقتُلُ خِيارَكُم ويَستَعبِدُ شِرارَكُم ، فَرَضيتُم بِالذُّلِّ ، فَبُعداً لِمَن رَضِيَ بِالذُّلِّ . « 4 »
هامش
( 1 ) . الإرشاد : ج 2 ص 114 ، إعلام الورى : ج 1 ص 471 ، كشف الغمّة : ج 2 ص 275 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 116 وراجع : جواهر المطالب : ج 2 ص 291 .
( 2 ) . انْفَضَخَ : بكى شديداً ( تاج العروس : ج 4 ص 302 « فضخ » ) .
( 3 ) . التليد : ما وُلِدَ عند غيرك ثمّ اشتريته صغيراً فثبت عندك ( تاج العروس : ج 4 ص 369 « تلد » ) .
( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 456 ، أنساب الأشراف : ج 3 ص 412 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 574 ، -