سَفَكتُموها ؟ وأيَّ كَريمَةٍ اهتَضَمتُموها « 1 » ؟ وأيَّ صِبيَةٍ سَلَبتُموها ؟ وأيَّ أموالٍ نَهبَتُموها ؟ قَتَلتُم خَيرَ رِجالاتٍ بَعدَ النَّبِيِّ صلّى اللَّه عليه وآله ، ونُزِعَتِ الرَّحمَةُ مِن قُلوبِكُم ، ألا إنَّ حِزبَ اللَّهِ هُمُ الغالِبونَ ، وحِزبَ الشَّيطانِ هُمُ الخاسِرونَ .
ثُمَّ قالَت :
قَتَلتُم أخي صَبراً فَوَيلٌ لِامِّكُمُ * سَتُجزَونَ ناراً حَرُّها يَتَوَقَّدُ
سَفَكتُم دِماءً حَرَّمَ اللَّهُ سَفكَها * وحَرَّمَهَا القُرآنُ ثُمَّ مُحَمَّدُ
ألا فَابشِروا بِالنّارِ إنَّكُم غَداً * لَفي قَعرِ نارٍ حَرُّها يَتَصَعَّدُ
وإنّي لَأَبكي في حَياتي عَلى أخي * عَلى خَيرِ مَن بَعدَ النَّبِيِّ سَيولَدُ
بِدَمعٍ غَزيرٍ مُستَهَلٍّ مُكَفكَفٍ * عَلَى الخَدِّ مِنّي دائِبٌ لَيسَ يُحمَدُ « 2 »
قالَ الرّاوي : فَضَجَّ النّاسُ بِالبُكاءِ وَالنَّحيبِ وَالنَّوحِ ، ونَشَرَ النِّساءُ شُعورَهُنَّ ، وحَثَينَ التُّرابَ عَلى رُؤوسِهِنَّ ، وخَمَشنَ « 3 » وُجوهَهُنَّ ، ولَطَمنَ خُدودَهُنَّ ، ودَعَونَ بِالوَيلِ وَالثُّبورِ ، وبَكَى الرِّجالُ ونَتَفوا لِحاهُم ، فَلَم يُرَ باكِيَةٌ وباكٍ أكثَرَ مِن ذلِكَ اليَومِ . « 4 »
6 / 7 خُطبَةُ الإِمامِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السّلام في أهلِ الكوفَةِ
2281 . الملهوف : إنَّ زَينَ العابِدينَ عليه السّلام أومَأَ إلَى النّاسِ أنِ اسكُتوا ، فَسَكَتوا ، فَقامَ قائِماً ، فَحَمِدَ
هامش
( 1 ) . هضَمَهُ : دفَعَهُ عن موضعه ، وقيل : كسَرَهُ ، وهَضَمَهُ حقّه : نقصه ( المصباح المنير : ص 638 « هضمه » ) .
( 2 ) . في بحار الأنوار : « ذائباً ليس يجمد » بدل « دائب ليس يحمد » .
( 3 ) . في المصدر : « وخمش » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 4 ) . الملهوف : ص 198 ، مثير الأحزان : ص 88 نحوه من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السّلام ، بحار الأنوار : ج 45 ص 112 .