اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وذَكَرَ النَّبِيَّ بِما هُوَ أهلُهُ فَصَلّى عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ :
أيُّهَا النّاسُ ! مَن عَرَفَني فَقَد عَرَفَني ، ومَن لَم يَعرِفني فَأَنَا اعَرِّفُهُ بِنَفسي : أنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، أنَا ابنُ المَذبوحِ بِشَطِّ الفُراتِ مِن غَيرِ ذَحلٍ ولا تِراتٍ ، أنَا ابنُ مَنِ انتُهِكَ حَريمُهُ وسُلِبَ نَعيمُهُ وَانتُهِبَ مالُهُ وسُبِيَ عِيالُهُ ، أنَا ابنُ مَن قُتِلَ صَبراً وكَفى بِذلِكَ فَخراً .
أيُّهَا النّاسُ ! ناشَدتُكُمُ اللَّهَ ، هَل تَعلَمونَ أنَّكُم كَتَبتُم إلى أبي وخَدَعتُموهُ ، وأعطَيتُموهُ مِن أنفُسِكُمُ العَهدَ وَالميثاقَ وَالبَيعَةَ وقاتَلتُموهُ وخَذَلتُموهُ ؟ ! فَتَبّاً لِما قَدَّمتُم لِأَنفُسِكُم وسوءاً لِرَأيِكُم ، بِأَيَّةِ عَينٍ تَنظُرونَ إلى رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله إذ يَقولُ لَكُم : قَتَلتُم عِترَتي وَانتَهَكتُم حُرمَتي فَلَستُم مِن امَّتي ؟ !
قالَ الرّاوي : فَارتَفَعَت أصواتُ النّاسِ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ ، ويَقولُ بَعضُهُم لِبَعضٍ :
هَلَكتُم وما تَعلَمونَ .
فَقالَ عليه السّلام : رَحِمَ اللَّهُ امرَأً قَبِلَ نَصيحَتي وحَفِظَ وَصِيَّتي فِي اللَّهِ وفي رَسولِهِ وأهلِ بَيتِهِ ، فَإِنَّ لَنا في رَسولِ اللَّهِ اسوَةً حَسَنَةً .
فَقالوا بِأَجمَعِهِم : نَحنُ كُلُّنا يَابنَ رَسولِ اللَّهِ سامِعونَ مُطيعونَ ، حافِظونَ لِذِمامِكَ « 1 » غَيرَ زاهِدينَ فيكَ ولا راغِبينَ عَنكَ ، فَأمُرنا بِأَمرِكَ يَرحَمُكَ اللَّهُ ، فَإِنّا حَربٌ لِحَربِكَ وسِلمٌ لِسِلمِكَ ، لَنَأخُذَنَّ يَزيدَ ونَبرَأُ مِمَّن ظَلَمَكَ وظَلَمَنا .
فَقالَ عليه السّلام : هَيهاتَ هَيهاتَ ! أيُّهَا الغَدَرَةُ المَكَرَةُ ، حيلَ بَينَكُم وبَينَ شَهَواتِ أنفُسِكُم ، أتُريدونَ أن تَأتوا إلَيَّ كَما أتَيتُم إلى أبي مِن قَبلُ ؟ ! كَلّا ورَبِّ الرّاقِصاتِ ، فَإِنَّ الجُرحَ لَمّا يَندَمِل ، قُتِلَ أبي صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ بِالأَمسِ وأهلُ بَيتِهِ مَعَهُ ، ولَم يُنسِني ثُكلَ
هامش
( 1 ) . الذِّمَّةُ والذِّمامُ : وهما بمعنى العهد ، والأمانُ ، والضمانُ ، والحُرمة والحقّ ( النهاية : ج 2 ص 168 « ذمم » ) .