تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
تَبّاً لَكُم ، فَانتَظِرُوا اللَّعنَةَ وَالعَذابَ ، فَكَأَن قَد حَلَّ بِكُم ، وتَواتَرَت مِنَ السَّماءِ نَقِماتٌ ، فَيُسحِتُكُم بِعَذابٍ ويُذيقُ بَعضَكُم بَأسَ بَعضٍ ، ثُمَّ تُخَلَّدونَ فِي العَذابِ الأَليمِ يَومَ القِيامَةِ بِما ظَلَمتُمونا ،
« أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ »
« 1 » . وَيلَكُم ، أتَدرونَ أيَّةَ يَدٍ طاعَنَتنا مِنكُم ؟ ! وأيَّةَ نَفسٍ نَزَعَت إلى قِتالنا ؟ ! أم بِأَيَّةِ رِجلٍ مَشَيتُم إلَينا تَبغونَ مُحارَبَتَنا ؟ ! قَسَت وَاللَّهِ قُلوبُكُم ، وغَلُظَت أكبادُكُم ، وطُبِعَ عَلى أفئِدَتِكُم ، وخُتِمَ عَلى أسماعِكُم وأبصارِكُم ، وسَوَّلَ لَكُمُ الشَّيطانُ وأملى لَكُم ، وجَعَلَ عَلى بَصَرِكُم غِشاوَةً فَأَنتُم لا تَهتَدونَ . فَتَبّاً لَكُم يا أهلَ الكوفَةِ ، أيُّ تِراتٍ لِرَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله قِبَلَكُم ، وذُحولٍ لَهُ لَدَيكُم ، بِما عَنِدتُم بِأَخيهِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السّلام جَدّي ، وبَنيهِ وعِترَةِ النَّبِيِّ الأَخيارِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيهِم ، وَافتَخَرَ بِذلِكَ مُفتَخِرُكُم فَقالَ :
نَحنُ قَتَلنا عَلِيّاً وبَني عَلِيّ * بِسُيوفٍ هِندِيَّةِ ورِماحِ وسَبَينا نِساءَهُم سَبيَ تُركٍ * ونَطَحناهُم فَأَيَّ نِطاحِ
بِفيكَ أيُّهَا القائِلُ الكَثكَثُ « 2 » وَالأَثلَبُ ، افتَخَرتَ بِقَتلِ قَومٍ زَكّاهُمُ اللَّهُ وأذهَبَ عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهَّرَهُم تَطهيراً ! فَاكظِم وأقعِ كَما أقعى « 3 » أبوكَ ، فَإِنَّما لِكُلِّ امرِئٍ مَا اكتَسَبَ وما قَدَّمَت يَداهُ .
هامش
( 1 ) . هود : 18 . ( 2 ) . الكَثْكَثُ والكِثْكِثُ : فُتات الحجارة والتراب ، مثل الأثْلَبُ والإثْلِبُ ( الصحاح : ج 1 ص 290 « كثث » ) . ( 3 ) . أقْعى : ألْصَقَ إلْيَتَيْهِ بالأرض ، ونصب ساقيه ، ووضع يديه على الأرض ( المصباح المنير : ص 510 « قعى » ) .