تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
تَدَكدَكَت عَلَى السَّهلِ . قالَ : وصاحَ شِمرٌ بِأَصحابِهِ : ما تَنتَظِرونَ بِالرَّجُلِ ؟ ! قالَ : فَحَمَلوا عَلَيهِ مِن كُلِّ جانِبٍ ، فَضَرَبَهُ زُرعَةُ بنُ شَريكٍ عَلى كَتِفِهِ اليُسرى ، فَضَرَبَ الحُسَينُ عليه السّلام زُرعَةَ فَصَرَعَهُ ، وضَرَبَهُ آخَرُ عَلى عاتِقِهِ المُقَدَّسِ بِالسَّيفِ ضَربَةً كَبا عليه السّلام بِها عَلى وَجهِهِ . وكانَ قَد أعيا فَجَعَلَ يَنوءُ ويَكبو ، فَطَعَنَهُ سِنانُ بنُ أنَسٍ النَّخَعِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ في تَرقُوَتِهِ ، ثُمَّ انتَزَعَ الرُّمحَ فَطَعَنَهُ في بَواني صَدرِهِ ، ثُمَّ رَماهُ سِنانٌ أيضاً بِسَهمٍ فَوَقَعَ السَّهمُ في نَحرِهِ ، فَسَقَطَ عليه السّلام وجَلَسَ قاعِداً ، فَنَزَعَ السَّهمَ مِن نَحرِهِ ، وقَرَنَ كَفَّيهِ جَميعاً وكُلَّمَا امتَلَأَتا مِن دِمائِهِ خَضَبَ بِها رَأسَهُ ولِحيَتَهُ ، وهُوَ يَقولُ : هكَذا ألقَى اللَّهَ مُخَضَّباً بِدَمي ، مَغصوباً عَلى حَقّي . فَقالَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ لِرَجُلٍ عَن يَمينِهِ : انزِل - وَيحَكَ - إلَى الحُسَينِ فَأَرِحهُ ! فَبَدَرَ إلَيهِ خَولِيُّ بنُ يَزيدَ الأَصبَحِيُّ لِيَحتَزَّ رَأسَهُ فَارعِدَ ، فَنَزَلَ إلَيهِ سِنانُ بنُ أنَسٍ النَّخَعِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ فَضَرَبَهُ بِالسَّيفِ في حَلقِهِ الشَّريفِ ، وهُوَ يَقولُ : وَاللَّهِ إنّي لَأَحتَزُّ رَأسَكَ وَأعلَمُ أنَّكَ ابنُ رَسولِ اللَّهِ ، وخَيرُ النّاسِ أباً وامّاً ، ثُمَّ احتَزَّ رَأسَهُ الشَّريفَ عليه السّلام . وفي ذلِكَ يَقولُ الشّاعِرُ :
فَأَيُّ رَزِيَّةٍ عَدَلَت حُسَيناً * غَداةَ تُبيرُهُ « 1 » كَفّا سِنانِ
. . . قالَ الرّاوي : وَارتَفَعَت فِي السَّماءِ في ذلِكَ الوَقتِ غَبَرَةٌ شَديدَةٌ سَوداءُ مُظلِمَةٌ ، فيها ريحٌ حَمراءُ لا يُرى فيها عَينٌ ولا أثَرٌ ، حَتّى ظَنَّ القَومُ أنَّ العَذابَ قَد جاءَهُم ، فَلَبِثوا كَذلِكَ ساعَةً ثُمَّ انجَلَت عَنهُم . ورَوى هِلالُ بنُ نافِعٍ قالَ : إنّي لَواقِفٌ مَعَ أصحابِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، إذ صَرَخَ صارِخٌ : أبشِر أيُّهَا الأَميرُ ! فَهذا شِمرٌ قَد قَتَلَ الحُسَينَ .
هامش
( 1 ) . مُبيرٌ : أي مهلكٌ يُسرف في إهلاك الناس ( النهاية : ج 1 ص 161 « بور » ) .