وعَطِشَ الحُسَينُ عليه السّلام ، فَدَعا بِقَدَحٍ مِن ماءٍ ، فَلَمّا وَضَعَهُ في فيهِ رَماهُ الحُصَينُ بنُ نُمَيرٍ بِسَهمٍ ، فَدَخَلَ فَمَهُ ، وحالَ بَينَهُ وبَينَ شُربِ الماءِ ، فَوَضَعَ القَدَحَ مِن يَدِهِ . ولَمّا رَأَى القَومَ قَد أحجَموا عَنهُ ، قامَ يَتَمَشّى عَلَى المُسَنّاةِ نَحوَ الفُراتِ ، فَحالوا بَينَهُ وبَينَ الماءِ ، فَانصَرَفَ إلى مَوضِعِهِ الَّذي كانَ فيهِ .
فَانتَزَعَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ القَومِ بِسَهمٍ فَأَثبَتَهُ في عاتِقِهِ ، فَنَزَعَ عليه السّلام السَّهمَ . وضَرَبَهُ زُرعَةُ بنُ شُريكٍ التَّميمِيُّ بِالسَّيفِ ، وَاتَّقاهُ الحُسَينُ عليه السّلام بِيَدِهِ ، فَأَسرَعَ السَّيفُ في يَدِهِ . وحَمَلَ عَلَيهِ سِنانُ بنُ أوسٍ النَّخَعِيُّ فَطَعَنَهُ ، فَسَقَطَ . ونَزَلَ إلَيهِ حَولِيُّ « 1 » بنُ يَزيدَ الأَصبَحِيُّ لِيَحُزَّ رَأسَهُ ، فَارعِدَت يَداهُ . فَنَزَلَ أخوهُ شِبلُ بنُ يَزيدَ فَاحتَزَّ رَأسَهُ ، فَدَفَعَهُ إلى أخيهِ حَولِيٍّ . « 2 »
1960 . المنتظم : بَقِيَ الحُسَينُ عليه السّلام زَماناً مَا انتَهى إلَيهِ رَجُلٌ مِنهُم ، إلَّاانصَرَفَ عَنهُ وكَرِهَ أن يَتَوَلّى قَتلَهُ ، وَاشتَدَّ بِهِ العَطَشُ فَتَقَدَّمَ لِيَشرَبَ ، فَرَماهُ حُصَينُ بنُ تَميمٍ بِسَهمٍ فَوَقَعَ في فَمِهِ ، فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ ويَرمي بِهِ السَّماءَ ويَقولُ : اللَّهُمَّ أحصِهِم عَدَداً وَاقتُلهُم مَدَداً ، ولا تَذَر عَلَى الأَرضِ مِنهُم أحَداً . « 3 »
1961 . الملهوف : لَمّا اثخِنَ الحُسَينُ عليه السّلام بِالجِراحِ وبَقِيَ كَالقُنفُذِ ، طَعَنَهُ صالِحُ بنُ وَهبٍ المُزَنِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلى خاصِرَتِهِ طَعنَةً ، فَسَقَطَ الحُسَينُ عليه السّلام عَن فَرَسِهِ إلَى الأَرضِ عَلى خَدِّهِ الأَيمَنِ ، ثُمَّ قامَ عليه السّلام .
قالَ الرّاوي : وخَرَجَت زَينَبُ عليها السّلام مِن بابِ الفُسطاطِ وهِيَ تُنادي : وا أخاه ! وا سَيِّداه ! وا أهلَ بَيتاه ! لَيتَ السَّماءَ انطَبَقَت عَلَى الأَرضِ ، ولَيتَ الجِبالَ
هامش
( 1 ) . هكذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصحيح : « خوليّ » كما هو المعروف والموجود في أغلب النقول .
( 2 ) . الأخبار الطوال : ص 258 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2629 .
( 3 ) . المنتظم : ج 5 ص 340 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 35 ؛ الملهوف : ص 172 ، مثير الأحزان : ص 73 كلّها نحوه وفيها صدره إلى « قتله » ، بحار الأنوار : ج 45 ص 53 .