تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
قالَ : وضَرَبَ فَرَسَهُ ، وأتبَعَهُ النّاسُ حَتّى حالوا بَينَهُ وبَينَ الفُراتِ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : اللَّهُمَّ أظمِهِ ! قالَ : ويَنتَزِعُ الأَبانِيُّ بِسَهمٍ فَأَثبَتَهُ في حَنَكِ الحُسَينِ عليه السّلام . قالَ : فَانتَزَعَ الحُسَينُ عليه السّلام السَّهمَ ، ثُمَّ بَسَطَ كَفَّيهِ فَامتَلَأَت دَماً ، ثُمَّ قالَ الحُسَينُ عليه السّلام : اللَّهُمَّ إنّي أشكو إلَيكَ ما يُفعَلُ بِابنِ بِنتِ نَبِيِّكَ . قالَ : فَوَاللَّهِ إن مَكَثَ الرَّجُلُ إلّايَسيراً حَتّى صَبَّ اللَّهُ عَلَيهِ الظَّمَأَ ، فَجَعَلَ لا يَروى . قالَ القاسِمُ بنُ الأَصبَغِ : لَقَد رَأَيتُني فيمَن يُرَوِّحُ عَنهُ ، وَالماءُ يُبَرَّدُ لَهُ ، فيهِ السُّكَّرُ ، وعِساسٌ « 1 » فيهَا اللَّبَنُ ، وقِلالٌ « 2 » فيهَا الماءُ ، وإنَّهُ لَيَقولُ : وَيلَكُم ! اسقوني قَتَلَنِيَ الظَّمَأُ ! فَيُعطَى القُلَّةُ أوِ العُسُّ كانَ مُروِياً أهلَ البَيتِ فَيَشرَبُهُ ، فَإِذا نَزَعَهُ مِن فيهِ اضطَجَعَ الهُنَيهَةَ ، ثُمَّ يَقولُ : وَيلَكُمُ اسقوني قَتَلَنِيَ الظَّمَأُ ! قالَ : فَوَاللَّهِ ما لَبِثَ إلّايَسيراً ، حَتَّى انقَدَّ بَطنُهُ انقِدادَ بَطنِ البَعيرِ . « 3 » 1940 . مُجابو الدعوة لابن أبي الدنيا عن محمّد الكوفي : كانَ رَجُلٌ مِن بَني أبانِ بنِ دارِمٍ يُقالُ لَهُ زُرعَةُ شَهِدَ قَتلَ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَرَمَى الحُسَينَ عليه السّلام بِسَهمٍ فَأَصابَ حَنَكَهُ ، فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ ، يَقولُ - هكَذا - إلَى السَّماءِ فَيَرمي بِهِ ، وذلِكَ أنَّ الحُسَينَ عليه السّلام دَعا بِماءٍ لِيَشرَبَ ، فَلَمّا رَماهُ حالَ بَينَهُ وبَينَ الماءِ . فَقالَ : اللَّهُمَّ ظَمِّئهُ اللَّهُمَّ ظَمِّئهُ . قالَ : فَحَدَّثَني مَن شَهِدَهُ وهُوَ يَموتُ ، وهُوَ يَصيحُ
هامش
( 1 ) . العُسّ : القَدَحُ العظيم ( الصحاح : ج 3 ص 949 « عسس » ) . ( 2 ) . القُلّة : الجرّة العظيمة ، وقيل : الجرّة عامّة ( لسان العرب : ج 11 ص 565 « قلل » ) . ( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 449 ، الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 472 ؛ الثاقب في المناقب : ص 341 ح 287 كلاهما نحوه وراجع : أنساب الأشراف : ج 3 ص 407 وسير أعلام النبلاء : ج 3 ص 302 والكامل في التاريخ : ج 2 ص 571 .