تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
1699 . الملهوف : صاحَ الحُسَينُ عليه السّلام : أما مِن مُغيثٍ يُغيثُنا لِوَجهِ اللَّهِ ! أما مِن ذابٍّ يَذُبُّ عَن حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ ؟ فَإِذَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ الرِّياحِيُّ قَد أقبَلَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ فَقالَ لَهُ : أمُقاتِلٌ أنتَ هذَا الرَّجُلَ ؟ فَقالَ : إيوَاللَّهِ ! قِتالًا أيسَرُهُ أن تَطيرَ الرُّؤوسُ وتَطيحَ الأَيدي . قالَ : فَمَضَى الحُرُّ ووَقَفَ مَوقِفاً مِن أصحابِهِ ، وأخَذَهُ مِثلُ الأَفكَلِ « 1 » . فَقالَ لَهُ المُهاجِرُ بنُ أوسٍ : وَاللَّهِ إنَّ أمرَكَ لَمُريبٌ ! ولَو قيلَ مَن أشجَعُ أهلِ الكوفَةِ لَما عَدَوتُكَ ، فَما هذَا الَّذي أراهُ مِنكَ ؟ فَقالَ : إنّي وَاللَّهِ اخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ ، فَوَاللَّهِ لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئاً ولَو قُطِّعتُ واحرِقتُ . ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ قاصِداً إلَى الحُسَينِ عليه السّلام ويَدُهُ عَلى رَأسِهِ ، وهُوَ يَقولُ : اللَّهُمَّ إنّي تُبتُ إلَيكَ فَتُب عَلَيَّ ، فَقَد أرعَبتُ قُلوبَ أولِيائِكَ وأولادِ بِنتِ نَبِيِّكَ . وقالَ لِلحُسَينِ عليه السّلام : جُعِلتُ فِداكَ ! أنَا صاحِبُكَ الَّذي حَبَسَكَ عَنِ الرُّجوعِ وجَعجَعَ بِكَ ، وَاللَّهِ ما ظَنَنتُ أنَّ القَومَ يَبلُغونَ بِكَ ما أرى ، وأنَا تائِبٌ إلَى اللَّهِ ، فَهَل تَرى لي مِن تَوبَةٍ ؟ فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : نَعَم ، يَتوبُ اللَّهُ عَلَيكَ ، فَانزِل ، فَقالَ : أنَا لَكَ فارِساً خَيرٌ مِنّي راجِلًا ، وإلَى النُّزولِ يَؤولُ آخِرُ أمري . ثُمَّ قالَ : فإِذا كُنتُ أوَّلَ مَن خَرَجَ عَلَيكَ ، فَأذَن لي أن أكونَ أوَّلَ قَتيلٍ بَينَ يَدَيكَ ، « 2 » لَعَلّي أكونُ مِمَّن يُصافِحُ جَدَّكَ مُحَمَّداً صلّى اللَّه عليه وآله غَداً فِي القِيامَةِ .
هامش
( 1 ) . الأفكَلُ : الرِّعدة ( الصحاح : ج 5 ص 1792 « فكل » ) . ( 2 ) . وفي الملهوف : « قال جامع الكتاب : إنّما أراد أوّل قتيل من الآن ؛ لأنّ جماعة قُتلوا قبله كما ورد » .