تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
لَخَرَجتُ مَعَهُ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام . فَأَخَذَ يَدنو قَليلًا قَليلًا ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن قَومِهِ : يا أبا يَزيدَ ! إنَّ أمرَكَ لَمُريبٌ ، فَمَا الَّذي تُريدُ ؟ قالَ : وَاللَّهِ إنّي اخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ ، ووَاللَّهِ لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئاً ولَو قُطِّعتُ وحُرِّقتُ . ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ ، ولَحِقَ بِالحُسَينِ عليه السّلام مَعَ غُلامِهِ التُّركِيِّ ، فَقالَ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِداكَ ! إنّي صاحِبُكَ الَّذي حَبَستُكَ عَنِ الرُّجوعِ ، وسايَرتُكَ فِي الطَّريقِ ، وجَعجَعتُ بِكَ في هذَا المَكانِ ، وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّاهُوَ ، ما ظَنَنتُ القَومَ يَرُدّونَ عَلَيكَ ما عَرَضتَ عَلَيهِم ، ولا يَبلُغونَ بِكَ هذِهِ المَنزِلَةَ ، وإنّي لَو سَوَّلَت « 1 » لي نَفسي أنَّهُم يَقتُلونَكَ ما رَكِبتُ هذا مِنكَ ، وإنّي قَد جِئتُكَ تائِباً إلى رَبّي مِمّا كانَ مِنّي ، ومُواسيكَ بِنَفسي حَتّى أموتَ بَينَ يَدَيكَ ، أفَتَرى ذلِكَ لي تَوبَةً ؟ قالَ : نَعَم ! يَتوبُ اللَّهُ عَلَيكَ ويَغفِرُ لَكَ ، مَا اسمُكَ ؟ قالَ : أنَا الحُرُّ ، قالَ : أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ امُّكَ ، أنتَ الحُرُّ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ؛ انزِل ، فَقالَ : أنَا لَكَ فارِساً خَيرٌ مِنّي لَكَ راجِلًا ، اقاتِلُهُم عَلى فَرَسي ساعَةً ، وإلَى النُّزولِ ما يَصيرُ أمري . ثُمَّ قالَ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! كُنتُ أوَّلَ خارِجٍ عَلَيكَ ، فَائذَن لي أن أكونَ أوَّلَ قَتيلٍ بَينَ يَدَيكَ ، فَلَعَلّي أن أكونَ مِمَّن يُصافِحُ جَدَّكَ مُحَمَّداً غَداً فِي القِيامَةِ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : إن شِئتَ فَأَنتَ مِمَّن تابَ اللَّهُ عَلَيهِ وهُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ . فَكانَ أوَّلَ مَن تَقَدَّمَ إلى بِرازِ القَومِ الحُرُّ بنُ يَزيدَ الرِّياحِيُّ ، فَأَنشَدَ في بِرازِهِ :
إنّي أنَا الحُرُّ ومَأوىَ الضَّيفِ * أضرِبُ في أعناقِكُم بِالسَّيفِ عَن خَيرِ مَن حَلَّ بِوادِي الخَيفِ * أضرِبُكُم ولا أرى مِن حَيفِ « 2 »
ورُوِيَ أنَّ الحُرَّ لَمّا لَحِقَ بِالحُسَينِ عليه السّلام قالَ رَجُلٌ مِن بَني تَميمٍ يُقالُ لَهُ يَزيدُ بنُ سُفيانَ : أما وَاللَّهِ ، لَو لَقيتُ الحُرَّ حينَ خَرَجَ لَأَتبَعتُهُ السِّنانَ . فَبَينا هُوَ يُقاتِلُ ، وإنَّ
هامش
( 1 ) . التسويل : تحسين الشيء وتزيينه وتحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله ( النهاية : ج 2 ص 425 « سول » ) . ( 2 ) . الحَيفُ : الجور والظلم ( النهاية : ج 1 ص 469 « حيف » ) .