لَكُم في واحِدَةٍ مِن هذِهِ الخِصالِ الَّتي عَرَضَ رِضىً ؟ قالَ : لَو كانَ الأَمرُ إلَيَّ فَعَلتُ .
فَقالَ : سُبحانَ اللَّهِ ! ما أعظَمَ هذا أن يَعرِضَ ابنُ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله عَلَيكُم ما يَعرِضُ فَتَأبَونَهُ ! ! ثُمَّ مالَ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام فَقاتَلَ مَعَهُ حَتّى قُتِلَ .
فَفي ذلِكَ يَقولُ الشّاعِرُ المُتَوَكِّلُ اللَّيثِيُّ :
لَنِعمَ الحُرُّ حُرُّ بَني رِياحِ * وحُرٌّ عِندَ مُختَلَفِ الرِّماحِ
ونِعمَ الحُرُّ ناداهُ حُسَينٌ * فَجادَ بِنَفسِهِ عِندَ الصَّباحِ
وقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : أما وَاللَّهِ يا عُمَرُ ، لَيَكونَنَّ لِما تَرى يَوماً يَسوؤُكَ . « 1 »
1702 . تذكرة الخواصّ : إنَّهُ [ أيِ الإِمامَ الحُسَينَ عليه السّلام ] نادى : يا شَبَثَ بنَ رِبعِيٍّ ، ويا حَجّارَ بنَ أبجَرَ « 2 » ، ويا قَيسَ بنَ الأَشعَثِ ، ويا زَيدَ بنَ الحَرثِ ، ويا فُلانُ ، ويا فُلانُ ! ألَم تَكتُبوا إلَيَّ ؟ فَقالوا : ما نَدري ما تَقولُ .
وكانَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ اليَربوعِيُّ مِن ساداتِهِم ، فَقالَ لَهُ : بَلى وَاللَّهِ لَقَد كاتَبناكَ ، « 3 » ونَحنُ الَّذينَ أقدَمناكَ ، فَأَبعَدَ اللَّهُ الباطِلَ وأهلَهُ ، وَاللَّهِ لا أختارُ الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ ، ثُمَّ ضَرَبَ رَأسَ فَرَسِهِ ودَخَلَ في عَسكَرِ الحُسَينِ عليه السّلام .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : أهلًا بِكَ وسَهلًا ، أنتَ وَاللَّهِ الحُرُّ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ .
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 469 وراجع : الأمالي للشجري : ج 1 ص 167 .
( 2 ) . في المصدر : « الحرّ » ، وهو تصحيف ظاهر .
( 3 ) . ويُفهم ممّا نُقل حول تلك المحاورات التي جرت بين الإمام عليه السّلام والحرّ بعد التقاء الجيشين ، أنّ الحرّ لميكن ممّن دعا الإمام عليه السّلام إلى القدوم ، فالحرّ بحسب الظاهر من أعوان النظام آنذاك ، ولم يكن من المخطّطين لمصير الإمام عليه السّلام وقدومه . ولو قبلنا ما جاء في المتن من جواب الحرّ للإمام عليه السّلام بالإيجاب ، فإنّما قال ذلك بعدما رأى إحجام القوم عن جواب الإمام عليه السّلام ، فكان لسان حالهم .