فَقَتَلَ مِنهُم ثَمانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ ، فَأَتاهُ الحُسَينُ عليه السّلام ودَمُهُ يَشخَبُ « 1 » ، فَقالَ : بَخٍ بَخٍ يا حُرُّ ، أنتَ حُرٌّ كَما سُمِّيتَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، ثُمَّ أنشَأَ الحُسَينُ عليه السّلام يَقولُ :
لَنِعمَ الحُرُّ حُرُّ بَني رِياحِ * ونِعمَ الحُرُّ مُختَلَفُ الرِّماحِ
ونِعمَ الحُرُّ إذ نادى حُسَيناً * فَجادَ بِنَفسِهِ عِندَ الصَّباحِ « 2 »
1698 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي عن أبي مخنف : صاحَ [ الحُسَينُ عليه السّلام ] : أما مِن مُغيثٍ يُغيثُنا لِوَجهِ اللَّهِ تَعالى . أما مِن ذابٍّ يَذُبُّ عَن حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ !
فَلَمّا سَمِعَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ هذَا الكَلامَ ، اضطَرَبَ قَلبُهُ ، ودَمَعَت عَيناهُ فَخَرَجَ باكِياً مُتَضَرِّعاً مَعَ غُلامٍ لَهُ تُركِيٍّ . وكانَ كَيفِيَّةُ انتِقالِهِ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام أنَّهُ لَمّا سَمِعَ هذَا الكَلامَ مِنَ الحُسَينِ عليه السّلام أتى إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَقالَ لَهُ : أمُقاتِلٌ أنتَ هذَا الرَّجُلَ ؟
قالَ : إيوَاللَّهِ ! قِتالًا شَديداً أيسَرُهُ أن تَسقُطَ الرُّؤوسُ وتَطيحَ الأَيدي ، فَقالَ : أما لَكُم في واحِدَةٍ مِنَ الخِصالِ الَّتي عَرَضَ عَلَيكُم رِضىً ؟ فَقالَ : وَاللَّهِ لَو كانَ الأَمرُ إلَيَّ لَفَعَلتُ ، ولكِنَّ أميرَكَ قَد أبى ذلِكَ .
فَأَقبَلَ الحُرُّ حَتّى وَقَفَ عَنِ النّاسِ جانِباً ومَعَهُ رَجُلٌ مِن قَومِهِ يُقالُ لَهُ : قُرَّةُ بنُ قَيسٍ ، فَقالَ لَهُ : يا قُرَّةُ ! هَل سَقَيتَ فَرَسَكَ اليَومَ ماءً ؟ قالَ : لا ! قالَ : أما تُريدُ أن تَسقِيَهُ ؟ قالَ قُرَّةُ : فَظَنَنتُ وَاللَّهِ أنَّهُ يُريدُ أن يَتَنَحّى فَلا يَشهَدَ القِتالَ ، ويَكرَهُ أن أراهُ يَصنَعُ ذلِكَ مَخافَةَ أن أرفَعَ عَلَيهِ ، فَقُلتُ لَهُ : لَم أسقِهِ ، وأنَا مُنطَلِقٌ فَأَسقيهِ .
قالَ : فَاعتَزَلتُ ذلِكَ المَكانَ الَّذي كانَ فيهِ ، وَاللَّهِ لَو أطلَعَني عَلَى الَّذي يُريدُ
هامش
( 1 ) . الشَّخب : السيلان ( النهاية : ج 2 ص 450 « شخب » ) .
( 2 ) . الأمالي للصدوق : ص 223 ح 239 ، روضة الواعظين : ص 205 من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السّلام وليس فيه صدره إلى « تاب اللَّه عليك » ، بحار الأنوار : ج 44 ص 319 ح 1 .