فَأَذِنَ لَهُ فَجَعَلَ يُقاتِلُ أحسَنَ قِتالٍ ، حَتّى قَتَلَ جَماعَةً مِن شُجعانٍ وأبطالٍ ، ثُمَّ استُشهِدَ ، فَحُمِلُ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام ، فَجَعَلَ يَمسَحُ التُّرابَ عَن وَجهِهِ ، ويَقولُ : أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ امُّكُ ، حُرٌّ فِي الدُّنيا وحُرٌّ [ فِي ] « 1 » الآخِرَةِ . « 2 »
1700 . الإرشاد : نَشِبَ القِتالُ فَقُتِلَ مِنَ الجَميعِ جَماعَةٌ . وحَمَلَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ عَلى أصحابِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، وهُوَ يَتَمَثَّلُ بِقَولِ عَنتَرَةَ :
ما زِلتُ أرميهِم بِغُرَّةِ « 3 » وَجهِهِ * ولَبانِهِ حَتّى تَسَربَلَ بِالدَّمِ
فَبَرَزَ إلَيهِ رَجُلٌ مِن بَلحارِثٍ يُقالُ لَهُ : يَزيدُ بنُ سُفيانَ ، فَما لَبِثَهُ الحُرُّ حَتّى قَتَلَهُ . . .
قاتَلَهُم أصحابُ الحُسَينِ قِتالًا شَديداً ، فَأَخَذَت خَيلُهُم تَحمِلُ وإنَّما هِيَ اثنانِ وثَلاثونَ فارِساً ، فَلا تَحمِلُ عَلى جانِبٍ مِن خَيلِ الكوفَةِ إلّاكَشَفَتهُ ، فَلَمّا رَأى ذلِكَ عُروَةُ بن قَيسٍ - وهُوَ عَلى خَيلِ أهلِ الكوفَةِ - بَعَثَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ : أما تَرى ما تَلقى خَيلي مُنذُ اليَومِ مِن هذِهِ العِدَّةِ اليَسيرَةِ ؟ ابعَث إلَيهِمُ الرِّجالَ وَالرُّماةَ فَبَعَثَ عَلَيهِم بِالرُّماةِ فَعُقِرَ بِالحُرِّ بنِ يَزيدَ فَرَسُهُ فَنَزَلَ عَنهُ وجَعَلَ يَقولُ :
إن تَعقِروا بي فَأَنَا ابنُ الحُرِّ * أشجَعُ مِن ذي لِبَدٍ هِزَبرِ
ويَضرِبُهُم بِسَيفِهِ ، وتَكاثَروا عَلَيهِ ، فَاشتَرَكَ في قَتلِهِ أيّوبُ بنُ مُسَرَّحٍ ورَجُلٌ آخَرُ مِن فُرسانِ أهلِ الكوفَةِ . « 4 »
1701 . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : أقبَلَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ - أحَدُ بَني رِياحِ بنِ يَربوعٍ - عَلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَقالَ : أمُقاتِلٌ أنتَ هذا الرَّجُلَ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : أما
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين سقط من المصدر ولا يصحّ السياق بدونه .
( 2 ) . الملهوف : ص 159 .
( 3 ) . غُرّة كلّ شيء : أوّله وأكرمه ( الصحاح : ج 2 ص 768 « غرر » ) .
( 4 ) . الإرشاد : ج 2 ص 102 - 104 ، إعلام الورى : ج 1 ص 462 - 463 نحوه وراجع : مثير الأحزان : ص 59 - 60 والكامل في التاريخ : ج 2 ص 565 - 566 .