فَإِن نَهزِم فَهَزّامونَ قِدماً * وإن نُهزَم فَغَيرُ مُهَزَّمينا
وما إن طِبُّنا جُبنٌ ولكِن * مَنايانا وطُعمَةُ آخَرينا
ألا ثُمَّ لا يَلبَثوا إلّاريثَ ما يُركَبُ فَرَسٌ ، حَتّى تُدارَ بِكُم دَورَ الرَّحى ، ويُفلَقَ بِكُم فَلَقَ المِحوَرِ ، عَهداً عَهِدَهُ النَّبِيُّ إلى أبي :
« فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ »
« 1 » ، الآيَةَ ، وَالآيَةَ الأخرى . « 2 »
1630 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي عن عبد اللَّه بن الحسن : خَرَجَ الحُسَينُ عليه السّلام مِن أصحابِهِ حَتّى أتَى النّاسَ ، فَاستَنصَتَهُم ، فَأَبَوا أن يُنصِتوا .
فَقالَ لَهُم : وَيلَكُم ! ما عَلَيكُم أن تُنصِتوا إلَيَّ ، فَتَسمَعوا قَولي ، وإنَّما أدعوكُم إلى سَبيلِ الرَّشادِ ، فَمَن أطاعَني كانَ مِنَ المُرشَدينَ ، ومَن عَصاني كانَ مِنَ المُهلَكينَ ، وكُلُّكُم عاصٍ لِأَمري ، غَيرُ مُستَمِعٍ لِقَولي ، قَدِ انخَزَلَت عَطِيّاتُكُم مِنَ الحَرامِ ، ومُلِئَت بُطونُكُم مِنَ الحَرامِ ، فَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلوبِكُم ، وَيلَكُم ألا تُنصِتونَ ؟ ألا تَسمَعونَ ؟
فَلاوَمَ أصحابُ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، وقالوا : أنصِتوا لَهُ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : تَبّاً لَكُم أيَّتُهَا الجَماعَةُ وتَرَحاً ! أفَحينَ استَصرَختُمونا وَلِهينَ مُتَحَيِّرينَ ، فَأَصرَخناكُم مُؤَدّينَ مُستَعِدّينَ ، سَلَلتُم عَلَينا سَيفاً في رِقابِنا ، وحَشَشتُم عَلَينا نارَ الفِتَنِ الَّتي جَناها عَدُوُّكُم وعَدُوُّنا ، فَأَصبَحتُم إلباً عَلى أولِيائِكُم ، ويَداً عَلَيهِم لِأَعدائِكُم ، بِغَيرِ عَدلٍ أفشَوهُ فيكُم ، ولا أمَلٍ أصبَحَ لَكُم فيهِم ، إلَّاالحَرامَ مِنَ الدُّنيا أنالوكُم ، وخَسيسَ عَيشٍ طَمِعتُم فيهِ ، مِن غَيرِ حَدَثٍ كانَ مِنّا ، ولا رَأيٍ تَفَيَّلَ لَنا .
هامش
( 1 ) . يونس : 71 .
( 2 ) . تاريخ دمشق : ج 14 ص 218 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2587 نحوه وراجع : الفتوح : ج 5 ص 116 ومطالب السؤول : ص 72 .