تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أجَل ، وَاللَّهِ غَدرٌ فيكُم قَديمٌ ، وَشَجَت « 1 » عَلَيهِ اصولُكُم ، وتَأَزَّرَت « 2 » عَلَيهِ فُروعُكُم ، فَكُنتُم أخبَثَ شَجاً « 3 » لِلنّاظِرِ واكلَةً لِلغاصِبِ . ألا وإنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ « 4 » قَد رَكَزَ بَينَ اثنَتَينِ ، بَينَ السَّلَّةِ وَالذِّلَّةِ ، وهَيهاتَ مِنّا الذِّلَّةُ ، يَأبَى اللَّهُ لَنا ذلِكَ ورَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ ، وحُجورٌ طابَت ، وحُجورٌ طَهُرَت ، وانوفٌ حَمِيَّةٌ ونُفوسٌ أبِيَّةٌ ، مِن أن تُؤثَرَ طاعَةُ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ . ألا وإنّي زاحِفٌ بِهذِهِ الاسرَةِ مَعَ قِلَّةِ العَدَدِ وخِذلانِ النّاصِرِ . ثُمَّ أوصَلَ كَلامَهُ عليه السّلام بِأَبياتِ فَروَةَ بنِ مُسَيكٍ المُرادِيِّ :
فَإِن نَهزِم فَهَزّامونَ قِدماً * وإن نُغلَب فَغَيرُ مُغَلَّبينا وما أن طِبُّنا جُبنٌ ولكِن * مَنايانا ودَولَةُ آخَرينا إذا مَا المَوتُ رَفَّعَ عَن اناسٍ * كَلاكِلَهُ « 5 » أناخَ بِآخَرينا فَأَفنى ذلِكُم سَرَواتِ « 6 » قَومي * كَما أفنَى القُرونُ الأَوَّلينا فَلَو خَلَدَ المُلوكُ إذاً خَلَدنا * ولَو بَقِيَ الكِرامُ إذاً بَقينا فَقُل لِلشّامِتينَ بِنا أفيقوا * سَيَلقَى الشّامِتونَ كَما لَقينا
ثُمَّ قالَ : أما وَاللَّهِ ، لا تَلبَثونَ بَعدَها إلّاكَريثِ « 7 » ما يُركَبَ الفَرَسُ حَتّى يَدورَ بِكُم دَورَ الرَّحى ، ويَقلَقَ بِكُم قَلَقَ المِحوَرِ ، عَهدٌ عَهِدَهُ إلَيَّ أبي عَن جَدّي
« فَأَجْمِعُوا
هامش
( 1 ) . في المصدر : « وشحّت » ، والتصويب من بعض المصادر الأخرى . ( 2 ) . تأزّر النبت : التفّ واشتدّ ( الصحاح : ج 2 ص 578 « أزر » ) . ( 3 ) . الشَّجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه ( القاموس المحيط : ج 4 ص 347 « شجا » ) . ( 4 ) . المراد به هو عبيد اللَّه بن زياد الذي نسبه معاوية إلى « زياد » على خلاف المقرّر في الشريعة الإسلامية ، حيث إنّ أباه مجهول ، فعدّه أخاه ومن أبناء أبي سفيان . ( 5 ) . الكَلْكَل : الصدر أو ما بين الترقوتين ( القاموس المحيط : ج 4 ص 46 « كلّ » ) . ( 6 ) . سَرِيّاً : أي نفيساً شريفاً ، وقيل : سخيّاً ذا مروءة ( النهاية : ج 2 ص 363 « سرى » ) . ( 7 ) . لم يلبث إلّاريثما : أي إلّاقدر ذلك ( النهاية : ج 2 ص 287 « ريث » ) .