وَالرَّأيُ لَم يَستَخِفَّ ، ولكِنِ استَصرَعتُم إلَينا طَيرَةَ الدَّبا ، وتَداعَيتُم إلَينا كَتَداعِي الفَراشِ قَيحاً وحَكَّةً وهَلوعاً ، وذِلَّةً لِطَواغيتِ الامَّةِ ، وشُذّاذِ الأَحزابِ ، ونَبَذَةِ الكِتابِ ، وعَصَبَةِ « 1 » الآثامِ ، وبَقِيَّةِ الشَّيطانِ ، ومُحَرِّفِي الكَلامِ ، ومُطفِئِي السُّنَنِ ، ومُلحِقِي العَهَرَةِ بِالنَّسَبِ ، وأسَفِ المُؤمِنينَ ، ومُزاحِ المُستَهزِئينَ
« الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ »
« 2 » ،
« لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ »
« 3 » ، فَهؤُلاءِ تَعضُدونَ ، وعَنّا تَتَخاذَلونَ ؟
أجَل وَاللَّهِ ، الخَذلُ فيكُم مَعروفٌ ، وشَبَحَت « 4 » عَلَيهِ عُروقُكُم ، وَاستَأزَرَت عَلَيهِ اصولُكُم فَأَفرَعَكُم ، فَكُنتُم أخبَثَ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ لِلنّاسِ ، واكلَةٍ لِغاصِبٍ « 5 » ، ألا فَلَعنَةُ اللَّهِ عَلَى النّاكِثينَ الَّذينَ يَنقُضونَ الأَيمانَ بَعدَ تَوكيدِها ، وقَد جَعَلُوا اللَّهَ عَلَيهِم كَفيلًا .
ألا وإنَّ البَغِيَّ قَد رَكَنَ بَينَ اثنَتَينِ ، بَينَ المَسأَلَةِ وَالذِّلَّةِ ، وهَيهاتَ مِنَّا الدَّنِيَّةُ ، أبَى اللَّهُ ذلِكَ ورَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ ، وحُجورٌ طابَت ، وبُطونٌ طَهُرَت ، وانوفٌ حَمِيَّةٌ ، ونُفوسٌ أبِيَّةٌ ، أن تُؤثَرَ مَصارِعُ الكِرامِ عَلى ظِئارِ « 6 » اللِّئامِ « 7 » ، ألا وإنّي زاحِفٌ بِهذِهِ الاسرَةِ عَلى قُلِّ العَدَدِ وكَثرَةِ العَدُوِّ وخَذلَةِ النّاصِرِ ، ثُمَّ تَمَثَّلَ :
هامش
( 1 ) . في الطبعة المعتمدة : « وعضبة » ، والتصويب من الترجمة المطبوعة بتحقيق الشيخ المحمودي .
( 2 ) . الحِجر : 91 .
( 3 ) . المائدة : 80 .
( 4 ) . كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : « وشجت » ، كما في نقل مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي الذيسوف يأتي لاحقاً .
( 5 ) . كذا في المصدر ، وفي نقل مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي الذي سوف يأتي لاحقاً : « وشجت عليهعروقكم ، وتوارثته أصولكم وفروعكم ، ونبتت عليه قلوبكم ، وغشيت عليه صدوركم ، فكنتم أخبث شيء سنخاً للناصب وأكلة للغاصب » ، وهو الأصحّ .
( 6 ) . يَظْأَرُ : أي يَعطِفُهم على الصلح ( القاموس المحيط : ج 2 ص 80 « ظِئر » ) .
( 7 ) . كذا في المصدر ، وفيه تأخير وتقديم ، والصواب : « أن تؤثر ظئار اللئام على مصارع الكرام ( راجع : ترجمة الإمام الحسين المطبوعة بتحقيق المحمودي : ص 217 الهامش 8 ) .