فَقالَ شِمرٌ : أنَا أعبُدُ اللَّهَ عَلى حَرفٍ إن كُنتُ أدري ما تَقولُ . « 1 »
1628 . الملهوف : رَكِبَ أصحابُ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَبَعَثَ الحُسَينُ عليه السّلام بُرَيرَ بنَ حُصَينٍ ، فَوَعَظَهُم فَلَم يَسمَعوا ، وذَكَّرَهُم فَلَم يَنتَفِعوا .
فَرَكِبَ الحُسَينُ عليه السّلام ناقَتَهُ - وقيلَ فَرَسَهُ - فَاستَنصَتَهُم فَأَنصَتوا ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وذَكَرَهُ بِما هُوَ أهلُهُ ، وصَلّى عَلى مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله وعَلَى المَلائِكَةِ وَالأَنبِياءِ وَالرُّسُلِ ، وأبلَغَ فِي المَقالِ ، ثُمَّ قالَ :
تَبّاً لَكُم أيَّتُهَا الجَماعَةُ وتَرَحاً « 2 » ! حينَ استَصرَختُمونا والِهينَ « 3 » ، فَأَصرَخناكُم موجِفينَ « 4 » ، سَلَلتُم عَلَينا سَيفاً لَنا في أيمانِكُم ، وحَشَشتُم « 5 » عَلَينا ناراً اقتَدَحناها عَلى عَدُوِّنا وعَدُوِّكُم ، فَأَصبَحتُم أولِياءَ لِأَعدائِكُم عَلى أولِيائِكُم بِغَيرِ عَدلٍ أفشَوهُ فيكُم ، ولا أمَلٍ أصبَحَ لَكُم فيهِم .
فَهَلّا لَكُمُ الوَيلاتُ تَرَكتُمونا وَالسَّيفُ مَشيمٌ « 6 » ، وَالجَأشُ ضامِرٌ ، وَالرَّأيُ لَمّا يَستَحصِف « 7 » ، ولكِن أسرَعتُم إلَيها كَطَيرِ الدَّبا « 8 » ، وتَداعَيتُم إلَيها كَتَهافُتِ الفَراشِ ؛ فَسُحقاً لَكُم يا عَبيدَ الامَّةِ ، وشِرارَ الأَحزابِ ، ونَبَذَةَ الكِتابِ ، ومُحَرِّفِي الكَلِمِ ، وعَصَبَةَ الآثامِ ، ونَفَثَةَ الشَّيطانِ ، ومُطفِئِي السُّنَنِ . أهؤُلاءِ تَعضُدونَ وعَنّا تَتَخاذَلونَ ؟
هامش
( 1 ) . تذكرة الخواصّ : ص 252 .
( 2 ) . التَرَحُ : ضدّ الفَرَح ، وهو الهلاك والانقطاع أيضاً ( النهاية : ج 1 ص 186 « ترح » ) .
( 3 ) . الوَلَهُ : ذهاب العقل والتحيّر من شدّة الوَجْد ( الصحاح : ج 6 ص 2256 « وله » ) .
( 4 ) . موجفين : أي مسرعين ، يقال : وَجَفَ الفرسُ والبعير : أسرَعَ ( تاج العروس : ج 12 ص 517 « وجف » ) .
( 5 ) . حَشَّ النارَ : أوقدها ( القاموس المحيط : ج 2 ص 268 « حشَّ » ) .
( 6 ) . شامَ السّيفَ : سلّهُ وأغمَدَهُ ، وهو من الأضداد ( لسان العرب : ج 12 ص 330 « شيم » ) .
( 7 ) . استحصف الشيء : أي استحكم ( الصحاح : ج 4 ص 1344 « حصف » ) .
( 8 ) . الدَّبا : الجراد قبل أن يطير ، وقيل : هو نوع يشبه الجراد ( النهاية : ج 2 ص 100 « دبا » ) .