ب - شهيد الفداء
هذه النظريّة لا تخلو من شبه بنظريّة المسيحيّة بشأن صلب عيسى عليه السّلام ، فكما أنّه ارتضى أن يُصلب كي يفتدي البشر من ذنوبهم ، فقد استشهد الإمام الحسين عليه السّلام كي يطهّر الامّة من ذنوبها ويكون شفيعها . وهذه النظريّة هي في الحقيقة تفسير مسيحي للثورة الحسينية ، وليس لها أيّ سند في النصوص الدينيّة . يقول أحد المعتقدين بهذه النظريّة :
إنّ الإمام عليه السّلام مستجاب الدعوة ، وعلى هذا فلو كان سيّد الشهداء عليه السّلام يريد أن يدعو على أعدائه بالهلاك كما حدث لقوم عاد وثمود ، لدعا عليهم قبل أن يظفروا به ولأهلكهم اللَّه جميعاً ، ولكنّه كان يريد أن يُقتل ؛ كي يجزع عليه المؤمنون أوّلهم وآخرهم ويبكوا عليه ، ويتمنّوا أن يكونوا معه ليفوزوا معه الفوز العظيم المتمثّل في الشهادة ، كي تُغفر لهم بذلك ذنوبهم ، ويكون بكاؤهم وحزنهم كفّارة لذنوبهم ، وهذا البكاء والحزن لم يكونا ليقعا دون شهادة مثل هذا الرجل العظيم ، وبناءً على ذلك فإنّ شهادته عليه السّلام كانت الكفّارة لذنوب جميع المذنبين . « 1 »
وقد ذكر النراقي ما يشبه هذا الكلام في كتاب محرق القلوب ، وأضاف قائلًا :
لقد رضي الإمام الحسين عليه السّلام بالشهادة . . . . من أجل بلوغ الشفاعة الكبرى والتي هي مقتضى استخلاص جميع المحبّين والموالين . . . كي تكون هذه المرتبة له ، فلم يكن بلوغ هذه المرتبة ممكناً له من دون الشهادة ؛ ذلك لأنّ تطهير الامّة من معاصيها وشفاعتها موقوف على إراقة دمه وتألمّه . « 2 »
وقد استنتج حميد عنايت استناداً إلى كتب بعض الخطباء - مثل محرق القلوب
هامش
- الأئمّة مكلّفاً بتنفيذ برنامج ما كان قد بلغهم من جانب اللَّه بواسطة النبي صلّى اللَّه عليه وآله . وعلى أساس هذه الأخبار الصريحة ، فإنّ مخطّط الإمام الحسين عليه السّلام لم يكن يتمثّل في أن يثور ويؤسّس الحكومة الإسلامية ، بل كان مخطّطه الثورة والشهادة ( شهيد آگاه « بالفارسية » : ص 80 ) .
( 1 ) . أسرار شهادة آل اللَّه صلوات اللَّه عليهم : ص 133 - / 134 .
( 2 ) . محرق القلوب : ص 4 . بشأن هذا الأمر نفسه راجع : عنوان الكلام : ص 329 .